Studies in Sufism
دراسات في التصوف
Yayıncı
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Bölgeler
Pakistan
ذهب في الذاهبين إلى الله (١).
ومثل ذلك حكى ابن عجيبة عن الشبلي أنه قال له رجل: أين الشبلي؟
قال: مات، لا ﵀ (٢).
فهذه هي الغيبة الصوفية، يقولون: أن الإنسان ليستغرق في ذكر الله تعالى ومحبته حتى أنه ينسى نفسه، والمعلوم شرعًا وعقلًا أن ذكر الله ﷿ لا يستجلب هذا النوع من الجنون والهذيان، بل يثمر الراحة والاطئنان والسكينة ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ (٣).
فنسيان الكون والنفس وذهاب العقل والفهم أمر مذموم، وليس شيئًا محمودًا حتى يكون من ثمرات ذكر الله تعالى ومحبته، بل أنها أذواق شيطانية لا تقرها الشريعة الإسلامية.
هذا ويذكر القشيري صوفيًا غاب فكره وذهنه وعقله وفهمه، وهو أبو علي الدقاق، فيحكي عن أبي نصر المؤذن بنيسابور أنه قال:
" كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق بنيسابور، وقت كونه هناك وكان يتكلم في الحج كثيرًا، فأثر في قلبي كلامه، فخرجت إلى الحج تلك السنة، وتركت الحانوت والحرفة، وكان الأستاذ أبو علي ﵀ خرج إلى الحج أيضًا في تلك السنة، وكنت مدة كونه بنيسابور أخدمه وأواظب على القراءة في مجلسه، فرأيته يومًا في البادية: تطهر ونسي قمقمة كانت بيده، فحملتها، فلما عاد إلى رحلة وضعتها عنده، فقال: جزاك الله خيرًا. حيث حملت هذا.
ثم نظر إليَ طويلًا كأنه لم يرني قطَ، وقال:
رأيتك مرة. فمن أنت؟
فقلت: المستغاث بالله، صحبتك مدة، وخرجت من مسكني ومالي بسببك،
(١) الرسالة القشيرية ج ١ ص ٢٣٤، ٢٣٥، كشف المحجوب للهجويري ص ٤٩٠، إيقاظ الهمم لابن عجيبة ص ٣٠٨، مشارق أنوار القلوب للدباغ ص ١٠٣، ترصيع الجواهر المكية ص ٤٢.
(٢) إيقاظ الهمم لابن عجيبة الحسني ص ٣٠٨ ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
(٣) سورة الرعد الآية ٢٨.
1 / 301