232

============================================================

ويسر أيضا إذا ستر الله عز وجل عليه القبيح وأظهر الجميل : رجاء أن يكون هذا دليلا على ستر الآخرة، لقول النبي ه : "ما ستر الله عز وجل على عبد في الدنيا إلا وستر عليه في الآخرة" (1) ويسر أيضا باطلاعهم وتعظيمهم الطاعة، ورجاء آن يقتدوا به ، فيعملوا مثل ذلك العمل.

ويسر أيضا باطلاعهم لنفسه ليحمدوه لطاعته لله عز وجل ويبجلوه ويعظموه ويغضلوه، ويبروه ويصلوه، وهذا الخنلة المكروهة.

قلت : فهل يفسد ذلك عمله الماضي الذي قد فرغ منه، وإنما يسر به بعد العمل؟

قال: لا، وقد ذهب العمل خالصا ولم يرائي به، ولم يظهره على عمد، ولم يحسث به ، ولم يتمن ان يظهروا عليه، وهذه المحسة منه لحمدهم نقص منه، ومحبة للمنزلة عندهم بطاعة الله عز وجل، وذلك عقد المرائي أن يحمد، فذلك نقص منه وذم عند الله عز وجل.

ولا يحبط العمل إن شاء الله إذا لم يرائي به يتمن اطلاع العباد عليه ولم يظهره لهم ولم ججدث به العباد.

وقد ينبغي له أيضا أن يكون خائفا على عمله الماضي أن يكون قد خالط قلبه من الرياء ما لم يفطن له لغلبة الهوى فخف ذلك لما رأى من محبة نفسه لحمدهم ، ويرجع إليها فيقول : لولا أن للرياء في قلبك أصلا لما هاج حين اطلعوا ، ويرجو أن يكون خالطه رياء يحبط عمله، فيكون يأمل من الله عز وجل آن يكون تقبله منه ويكون خائفا لما رأى نفسه تحب حدهم عند إطلاعهم عليه آن يكون قد أحصى الله عز وجل من ضميره ما نسيه ولم يغطن له.

فليستغفر الله عز وجل مما يعلم الله عز وجل ولا يعلمه هو .

(1) الحديث آخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 71، 72 من كتاب البر . بلفظ: "لا يستر الله على عبد ي الدنيا الا ستره الله يوم القيامة".

Sayfa 231