233

============================================================

فان كان خالط عمله رياء رجوت آن يعفو الله عز وجل عنه (1) .

وإن لم يكن خالطه الرياء كان ذلك الاشفاق والمخافة طاعة لربه عز وجل وزيادة حذر فيما يستقبل من الأعمال وردا على نفسه ما حدث في قلبه من سرورها مدهم(2) قلت: فإن اطلع عليه من قبل أن يفرغ من العمل فيسر بذلك؟

قال : ذلك مختلف فيه أيحبط أم لا إن كان سروره من حب المنزلة والحمد .

قلت : أفليس قد روي عن الني الله في الحديث : " أن رجلا قال: يا رسول الله، أسرة ولا أحب أن يطلع عليه، فيطلع عليه فيسرني ذلك ، قال ، لك أجران، أجر السر، وأجر العلانية" (3) .

قال : هذا الحديث لم يقل فيه فيطلع عليه بعد فراغي منه ، أو قبل فراغي منه

وقد جوز آن يكون علم به قبل أن يفرغ منه ، ويجوز آن يكون بعد فراغه .

فإن يكن قبل الفراغ من العمل فذلك أشد .ا وقد اختلف في ذلك؛ فقالت طائفة : لا شيء عليه، لايضره السرور منه بالعزم المتفدم لله عز وجل بالأخلاص الذي به دخل العمل، وروت هذا الحديث واعتلت به حديثا عن الحسن، أنه قال : إنهما سروران، فإذا كانت الأولى لله عز وجل لم يضره الثانية.

وقالت فرقة: يحبط عمله إذا كان قبل الغراغ منه ، لأنه قد نقض العزم الأول وركن إلى حمد المخلوقين، ولم يختم عمله بالاخلاص، وإنما يتم العمل بخاتمته .

و كذلك يروى عن معاوية رحمه الله، عن النبي عالله : " إن العمل كالوعاء إذا (1) المؤلف في هذا الموضوع أدق مسلكا في "آداب النفوس" له . (2) تأثر الغزالي بالمحاسي واضح بمقارنة من هنا بنظيره في الاحياء.

(3) أخرجه : البيهقي في شعب الاييمان من رواية ذكوان عن ابن مسعود، وأخرجه الترمذي وإبن حبان من رواية ذكوان عن ابي هريرة. قال الترمذي : غريب.

Sayfa 232