284

ولم يزل من أعيان الأعيان، وممن يشار إليهم بالبنان حتى توفاه الله بعد مرض طويل وذلك في شهر ذي القعدة أربع وستين ومائة وألف، وصلى عليه والده وقت صلاة الجمعة ب(جامع صنعاء).

[مؤلفاته]

وكان في الحبس لا تزال المراجعة والمباحثة والمناظرة دائرة بينه وبين عمه الحسن وبين البدر الأمير؛ وصنف في الحبس الفواصل شرح بغية الأمل في نظم "الكافل" (1) في علم الأصول، والمتن لشيخه البدر نظم فيه الكافل نظما بديع اللفظ حلو المعنى سهل المأخذ مغنيا للطالب الذكي عن غيره من كتب الأصول،واشتمل على زيادات على اصله فشرحه صاحب الترجمة بإشارة شيخه شرحا نفيسا مبسوطا أوسع فيه ونقل وحقق الباحث وطول حتى خرج في مجلدين وكان يرسل إلى شيخه ما شرحه فيهذبه ويزيد فيه أو ينقص ثم أن شيخه أختصر الفواصل بعد موت تلميذه بكتاب سماه: (إجابة السائل) خرج في مجلد تفتح فيه الباحث وأعتمد على أرجح الأقوال ولصاحب الترجمة عدة رسائل وكان كثير التحقيق طويل النفس في أبحاثه راسخ الملكة كثير التعظيم لشيخه البدر والمحبة له والإفتخار به والولع بذكره في جميع مسائله وبالجملة فمحاسنه كثيرة، وهو بعد أبيه أوسع آل إسحاق علما وأدبا وأطولهم باعا وأعظمهم تفننا وإتقانا وأدقهم فهما [232-أ]وأجلهم رياسة [70أ-ب] ومخافة وأما شعره فهو ألطف من النسيم وأنفس من الدر النظيم وقد أدار كؤوس أدبه على كثير من شعراء زمانه مستخرجا من بحور أدبهم الدرر ومقتضيا لها بنظمه الذي سلب الألباب وسحر، خصوصا شيخه والبدر والد شيخه المقدم ذكره.

[نماذج من شعره]

فمن أول ما كتبه إلى شيخه قوله:

طال النوى شهرا فشهرا

هجرا طويلا لم أطق

يا هند رقي للذي

وترفقي بفؤاده

أنكرت ما بي من جوى

فعلام دمعي والسهاد

لله عيش قد حلى

أيام جادت لي

وشهدت من وجناتها

ورشفت خمر رضابها

وضممت غصن قوامها

في روضة في خيمة

سقيا لها من روضة

ما زلت أنعت حسنها

Sayfa 328