508

Ebu Temmam ile Buhturi'nin Şiiri Arasındaki Değerlendirme

الموازنة بين شعر أبي تمام و البحتري

Yayıncı

مكتبة الخانجي - الطبعة الأولى

Yayın Yeri

١٩٩٤ م

وقال البحتري:
رحل الظاعنون عنك وأبقوا ... في حواشي الأحشاء حزنًا مقيما (١)
أين تلك الظباء أشبهن في الحسـ ... ن بدورًا وفي البعاد نجوما
قد وجدن السلو بردًا سلامًا ... إذا وجدنا الهوى عذابًا أليما (٢)
وهذا كلام حلو، وغرض حسن.
وقوله: «أشبهن في الحسن بدورًا وفي البعاد نجوما» أجود وألطف من قول أبي تمام: «قلما تعرف فقدًا للشمس حتى تغيبا» لأنه جمع البدر والنجوم في بيت، وجعل التشبيه بمعنيين مختلفين، وأيضًا فإن أبا تمام لم يصف المرأة في بيته بالحسن، والبيت من أوصاف النساء، ولا يقول مثله عاشق، وإنما يوصف بمثله صديق أو حميمـ فيقال: قد بان علي فقده لما غاب؛ أو يكون وصفًا لملك أو سيد فيقال: غاب فغاب عنا فضله ونائله، وبعد فبعد عنا خيره ومعروفه، كما يبعد ضوء الشمس والانتفاع بها إذا غابت.
ألا تراه لو كان مدحًا لرجل حتى يقول:
بين البين فقده قلما تعـ ... ـرف فقدًا للشمس حتى تغيبا
ولو كان من أقبح الناس صورة، بعد أن يكون كريمًا جوادًا، أو شجاعًا
محاميًا أن ذلك كان يكون حسنًا جميلًا، ومدحًا صحيحًا مستقيمًا؟!
وقد قال يرثي أسحاق بن أبي ربعي:
راحت وفود الأرض عن قبره ... فارغة الأيدي وملأى القلوب (٣)
قد علمت ما رزئت إنما ... يعرف فقد الشمس بعد الغروب (٤)

1 / 510