332

İmam Ahmed İbn Hanbel Mezhebine Giriş

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Soruşturmacı

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı Numarası

الثانية

Yayın Yılı

١٤٠١

Yayın Yeri

بيروت

سنبينه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ إِن للمفتي المنتسب إِلَى أحد الْمذَاهب أَربع أَحْوَال أَحدهَا أَن لَا يكون مُقَلدًا لإمامه لَا فِي مذْهبه وَلَا فِي دَلِيله لكنه سلك طَرِيقه فِي الِاجْتِهَاد وَالْفَتْوَى ودعا إِلَى مذْهبه وَقَرَأَ كثيرا مِنْهُ على أَهله فَوَجَدَهُ صَوَابا وَأولى من غَيره وَأَشد مُوَافقَة فِيهِ وَفِي طَرِيقه وَإِلَى هَذَا أَشَرنَا أول الْكتاب حَيْثُ بَينا لأي شَيْء اخْتَار كبار أَصْحَاب أَحْمد مذْهبه على مَذْهَب غَيره
وَيُؤْخَذ هَذَا من كَلَام ابْن الصّلاح أَيْضا فَإِنَّهُ قَالَ ذكر عَن أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ أَنه حكى عَن أَصْحَاب مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأكْثر أَصْحَاب أبي حنيفَة إِنَّهُم صَارُوا إِلَى مَذَاهِب أئمتهم تقليدا لَهُم
قَالَ ابْن الصّلاح وَالصَّحِيح الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مَا ذهب إِلَيْهِ أَصْحَابنَا وَهُوَ أَنهم صَارُوا إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي لَا على جِهَة التَّقْلِيد لَهُ لَكِن لأَنهم وجدوا طَرِيقه فِي الِاجْتِهَاد والفتاوى أَسد الطَّرِيق
قَالَ أَبُو عَمْرو وَدَعوى انْتِفَاء التَّقْلِيد مُطلقًا من كل وَجه لَا يَسْتَقِيم إِلَّا أَن يَكُونُوا قد أحاطوا بعلوم الِاجْتِهَاد الْمُطلق وَذَلِكَ لَا يلائم الْمَعْلُوم من أَحْوَالهم أَو أَحْوَال أَكْثَرهم وَذهب بعض الْأُصُولِيِّينَ من أَصْحَابنَا إِلَى أَنه لم يُوجد بعد عصر الصَّحَابَة مُجْتَهد مُسْتَقل
وَحكى اخْتِلَافا بَين الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة فِي أبي يُوسُف وَمُحَمّد والمزني وَابْن سُرَيج هَل كَانُوا مستقلين أم لَا قَالَ وَلَا تستنكر دَعْوَى ذَلِك فيهم فِي فن من فنون الْفِقْه بِنَاء على جَوَاز تجزي منصب الِاجْتِهَاد وَيبعد جَرَيَان الْخلاف فِي حق هَؤُلَاءِ المتجرين الَّذين عَم نظرهم الْأَبْوَاب كلهَا وفتوى المنتسبين فِي هَذِه الْحَال فِي حكم فَتْوَى الْمُجْتَهد المستقل الْمُطلق يعْمل بهَا ويعتد بهَا فِي الْإِجْمَاع وَالْخلاف

1 / 375