Latâif-ül Müstehsene Bi Cem'i Hutub-i Şuhur-üs Sene
اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السنة
Türler
أيها الحاضرون؛ قد مضى شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران، شهر الفضل والأنعام، واحسرتاه على وداع الشهر الحرام، وواأسفاه على ذهاب تلك الليالي العظام، فأن كنتم قد صرفتم الأوقات فيه بالطاعات، وزجرتم النفوس عن المنهيات، فلكم بشارة دار السلام، وإن كنتم قد أصبحتم فيه بالغيبة وأكل اللحوم، وما أمسكتم إلا عن المفطرات الثلاثة، فأخشوا زجر شديد الانتقام، تفكروا كيف أحسن الله إليكم بشهر من اجتهد فيه في العبادة فاز بالدرجات العلى التي لا تذهب إليها الأوهام؟ وأنتم قد ضيعتموه، وفي تحصيل الخطيات صرفتموه، فاه ثم آه على تصنيع مثل تلك الأيام فعليكم أن تتوبوا مما صدر منكم حضرة من به الاعتصام، وخذوا هذا الشهر الشريف بالجد والاهتمام وألزموا عليكم صيام ستة شوال بالتتابع أو بتفارق الأيام، (فمن صام رمضان واتبعه ستا من شوال، كان كمن صام الدهر)(1) ، كذا أخبر به سيد الأنام.
وعليكم باجتناب المنهيات، أما تعلمون أن الله تعالى يطلع على أفعالكم، ويسمع أقوالكم، وينظر أعمالكم وهو يعلم ما في الأرحام، ألكم فيه شك ما هذه الغفلة عن أهوال يوم القيامة، يوم المناقشة والمحاسبة، يوم يقوم فيه الروح والملائكة صفا وتدك الأرض دكا دكا، يوم المحنة والازدحام.
يا أيها الشبان؛ هذا أوان العبادة، هذا زمان الطاعة، اغتنموا الشباب، وتجنوا الحرام، من اجتنب حالة الشباب شر ما بين الرجلين وما بين اللحيين استحق فضل خالق الكونين؛ فان الشباب شعبة من الجنون ومادة الآثام، لا تتكلوا على سعة رحمة الله تعالى، فإن بطشه لشديد، وهو المتكبر ذو الجلال والإكرام، ولا تيقنوا بطول الحياة، فهذا زمان يرتحل فيه الشبان أكثر من الشيوخ والصبيان، والخواص قبل العوام.
Sayfa 146