Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
قال ذلك قبل إسلامه وقيل إنه لم يسلم جاء ليسلم فصده المشركون بأن محمدا يحرم، فقال أرجع أتروى منها عامى، ثم أسلم، فمات قبل الإسلام والهاء فى فخره لعامر بن الخمر الطفيل ومعنى سبحان من علقمة لعجب من علقمة إذ يفخر، وكان علقمة قد وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو شيخ فأسلم وبايع واستعمله عمر بن الخطاب على حوران فمات بها وقد يقال إن سبحان فى الآية ونحوها علم للتسبيح كما شهر لكنه أضيف بعد تنكيره والأصل تسبحوا الذى أسرى الخ. سبحان بالنصب ومنع الصرف ويجوز تقدير العامل مطلقا أسبح بصيغة مضارع الواحد المتكلم وسبح بصيغة أمر الواحد { أسرى } أى سرى فإن سرى وأسرى لغتان بمعنى واحد، فليست الهمزة للتعدية وإنما الذى للتعدية هو الباء بعد فى قوله بعبده ويجوز كونها للمصاحبة لكن مصاحبة باللطف والحفظ كقوله - صلى الله عليه وسلم -
" اللهم أنت الصاحب فى السفر "
وأسند إسراء به إلى الله تعالى ليعلم أن الأمر هبة من عنده لم تخطر بقلبه والسرى والإسراء السير ليلا وإنما ذكر الليل للتأكيد ولإزالة الوهم عما قد يعتقد أن الإسراء والسرى يكونان فى النهار أيضا لأن القرآن خوطب به الناس كلهم أهل اللسان العربى وغيرهم { بعبده } هو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بإجماع الأمة ولم يقع إسراء بغيره من الأنبياء بالجسم وإضافته تشريف وتعظيم وكذا تسميته عبد الإله وقد قال له تبارك وتعالى ليلة المعراج الإسراء بما شرفك فقال يا رب بنسبتى للعبودية، فنزل { سبحانه الذى أسرى بعبده } الخ.
قال الشاعر
بالله لا تدعنى إلا بيا عبدها فإنه عندنا أشرف أسمائى
وقال الآخر
ودعتنى بالعبد يوما فقالوا قد دعته بأشرف الأسماء
ولو كان اسم أشرف من لفظ العبد لسماه به فى تلك الحال قال القشيرى لما أرقاه تلك المراقى سماه عبدا ليتواضع للألوهية ويجليها { ليلا } نكر للدلالة على قلة مدة الإسراء كأنه قيل ما أسرى به إلى المسجد الحرام ثم إلى ما فوق السابعة إلا فى ليلة واحدة ولذلك قرأ عبد الله بن مسعود وحذيفة من الليل أى بعضه، ذكر الزمخشرى حل ذلك ويعترض بأن كلامه يقتضى استفراغ الليلة ولم تستفرغ ويجاب بأن المراد أسرى بعبده ليلا لم يستفرغه الإسراء والحكمة فى كون الإسرى ليلا أنه - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله سبحانه وتعالى والخلوة بالحبيب متحققة بالليل وكان فى جوف الليل لا فى أوله ولا فى آخره لأن جوفه أشد خلوة أو كان ليلا يزداد المؤمنون إيمانا بالغيب ويفتتن الكافرون فتنة زائدة إذا الليل أخفى من النهار فلعله لو عرج به نهارا لفات المؤمن زيادة الإيمان والكافر زيادة الفتنة وقال ابن مرزوق إن الله جل جلاله لما محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة انكسر الليل فجبر بأن أسرى فيه بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل افتخر النهار على الليل فقيل له لا تفتخر إن كانت شمس الدنيا تشرق فيك فسيعرج شمس الوجود فى الليل إلى السماء وقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - سراج والسراج إنما يوقد ليلا، واعلم بأن ليلة الإسرى أفضل من ليلة القدر فى حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليلة القدر أفضل فى حق الأمة لأنها لهم خير من عمل فى ثمانين سنة لمن قبلهم وأما ليلة الإسراء فلم يأت فى أرجحية العمل فيها حديث صحيح ولا ضعيف ولذلك لم يعينها النبى - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ولا عينها أحد من أصحابه بإسناد صحيح ولا صح إلى الآن ولن يصح بعد، ومن قال فيها شيئا فإنما لمرجح استأنس به ولو تعلق بها نفع للأمة ولو قليلا لبينه لهم - صلى الله عليه وسلم - قال مقاتل وقتادة كان الإسراء قبل الهجرة بعام وقيل بعام ونصف والمتحقق أن ذلك كان بعد شق الصحيفة التى كتب فيها قريش أن لا يجالس أحد بنى هاشم ولا يبايعهم ولا يواكلهم ولا يشاربهم ولا يتزوج منهم أو يتزوجوا ولا ينفعوا، وقبل بيعة العقبة وقال شريك بن أبى نمر إن ذلك قبل أن يوحى إليه - صلى الله عليه وسلم - واتفق المحدثون على أن هذا وهم ورواية شريك أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم فى المسجد الحرام، فقال أولهم أيهم هو؟ قال أوسطهم هو خيرهم.
فقال آخرهم خذوا خيرهم ثم لم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى وقد نامت عيناه لا قلبه وكذا الأنبياء لا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه وشقوا صدره وذهبوا به إلى المسجد الأقصى، وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس فرضت ليلة الإسرى فيكف يكون فرضها والإسراء قبل الوحى. وصرح الخطابى وعياض والنووى إن شريكا تفرد بذلك قلت لعل المجئ الثانى كان بعد الوحى، ثم رأيت ابن حجر ذكر أن فى دعوى التفرد نظرا، فقد وافقه كثير بن خنيس بمعجمة ونون مصغرة عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعد الأموى فى كتاب المغازى من طريقه قال ولم يقع التعيين بين المجيئين، فيحتمل أن المجئ الثانى كان بعد الوحى وحينئذ وقع الإسراء فإذا كان بينهما مدى فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة أو ليالى أو عدد سنين وذكر بعض أن شريكا ليس بالحافظ عند أهل الحديث والله أعلم، إن صح هذا وذكر البغوى عن بعض المحدثين فى الرد على شريك أن العلماء اتفقوا على أن المعراج كان بعد الوحى بنو اثنتى عشرة سنة، قال البغوى هذا الرد لا يصح لأن ذلك فى النوم قبل الوحى ثم عرج به فى اليقظة بعد الوحى وقيل الهجرة بسنة تحقيقا لرؤياه، كما رأى فتح مكة فى المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة، ثم كان تحقيقها سنة ثمان ونزل قوله تعالى
لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق
Bilinmeyen sayfa