Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وهذا جواب مثل ما مر لى ولابن حجر وقال النووى فى الرد على شريك إن أقل ما قيل إن الإسراء كان بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر شهرا. وقال الحربى كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة، وقال الزهرى بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين وقال ابن إسحاق أسرى به - صلى الله عليه وسلم - وقد فشى الإسلام بمكة والقبائل، قال النووى وأشبه الأقوال قول ابن إسحاق والزهرى وقيل كان فى رجب قبل الهجرة بسنة، وقيل فى رمضان قبل الهجرة لسنة، وذكر النووى فى تفاويه أنه أسرى به - صلى الله عليه وسلم - مرة فى المنام ومرة فى اليقظة، وذكر السهيلى تصحيح هذا المذهب عن شيخ القاضى أبى بكر بن العربى وأن مرة النوم توطئة له وتيسير كما أن بدوء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة لأنه تضعف عنه القوى البشرية، وقد جوز بعض قائلى ذلك أن تكون قصة المنام قبل البعث لأجل قول شريك فى روايته أن ذلك قبل أن يوحى إليه، واستشهد بقول عائشة رضى الله عنها أول ما بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح وقد اختلفوا هل الإسراء بروحه وجسده فى يقظة أو بروحه فقط فى المنام وهل تعدد أو لا، فقلنا معشر الأباضية إنه بروحه فى منامه لقوله تعالى
وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس
فإن الرؤيا مصدر رأى الحلمية وأما مصدر رأى البصرة فالرؤية وقد أنكر ابن مالك والحريرى وغيرهما ورد الرؤيا للبصرية ولحنوا المتنبى فى قوله ورؤياك أحلى فى العيون من الغمص، وأجيب بأنه إنما الرؤيا لوقوع ذلك فى الليل وسرعة تقضيه كأنه منام وبأن الرؤيا والرؤية واحد طرفين كقربى وقربة، ويشهد له قول ابن عباس هى الرؤيا عين أريها - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسرى به وإنما رأى غير الله سبحانه وتعالى، وزاد سعيد بن منصور عن سفيان فى آخر الحديث، وليس رؤيا منام وسواء فى ذلك الجواب فسرنا الرؤيا بما رآه فى طريقه إلى بيت المقدس أو بما رآه فى السماوات لأن الكل عندنا فى المنام وذلك لمستدرك على من يقول باختصاص الرؤيا بالحلمية أيضا، وقيل الرؤيا رؤيا عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة فصده المشركون وارتد بذلك ناس وقيل رؤيا وقعة بدر وسأل ابن النقيب شيخه أبا العباس الأندلسى القركبى. فقال الصحيح أنها رؤية عين يقظة أراه جبريل مسارع القوم ببدر فأرى النبى - صلى الله عليه وسلم - والناس مصارعهم كما أراه جبريل فتسامعت به قريش فاستسخروا منه واحتج أيضا من قال إن الاسراء بروحه فى منامه، تقول عائشة ما فقد جسده الشريف، ومثله عن حذيفة ومعاوية وأجيب بأن عائشة لم تحدث به عن مشاهدة لأنها لم تكن إذ ذاك زوجا ولا فى سن من يضبظ أو لم تكن ولدت بعد على الخلاف فى الإسراء متى كان، وأجاب السعد بأن مراد عائشة ما فقد جسده عن الروح بل كان مع روحه فى اليقظة وكان الإسراء بالجسد والروح جميعا، واحتج من قال بالروح والجسد فى اليقظة لإنكار المشركين ذلك وتعجبهم واختصاص أبى بكر بفضيلة التصديق وبأن الدواب لا تحمل الأرواح، وقد صح أنه حمله البراق ولأن الأصل فى الفعل إذا أطلق أنه فى اليقظة حتى يدل دليل ولأن المتبادر من العبد الروح والجسد معا ولو كان بالروح لم تقل أم هانى ألا تحدث الناس بهذا لئلا يكذبوك وإن قلت لم يذكر الإسراء إلى السماء فى الآية.
قلت مذكور بقوله لنريه من آياتنا وما ذكرناه من كونه بالروح والجسد يقظة مذهب الجمهور وصححه الناس، وبه كنت أقول واحتج بغالب ما مر قبل على أن أطلع على أنه مقول للجمهور ولا لغيرهم، وقيل أن أطلع على تلك الحجج والحمد لله على ما ألهمنا وعلمنا، وقيل كان إلى بيت المقدس بالجسد والروح يقظة ومنه إلى السماء بالروح فى المنام لقوله { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء الذى وقع التعجب به بعظيم القدرة والتمدح بتشريف النبى - صلى الله عليه وسلم - به وإظهار الكرامة له بالإسراء ولو كان الإسراء إلى زائد عن المسجد الأقصى بجسده وروحه لذكره فيكون أبلغ فى المدح والإعجاز وأجيب بأن حكمه التخصيص بالإقصاء سؤال قريش له على سبيل الامتحان عما شاهدوه وعرفوه من صفة المسجد الأقصى وقد علموا أنه لم يسافر إليه ويصله فيجيبهم بما عاين ويوافق ما يعلمونه فتقوم الحجة عليهم وكذلك وقع ولذا لم يسألوه عما رأى فى السماء إذا لا عهد لهم فى ذلك، وقيل إنه أسرى أربع إسراءات يقظة لتعدد الروايات فى الإسراء واختلاف ما يذكر فيها فبعضهم يذكر ما لم يذكره الآخر، وبعضه يسقط ما ذكره الآخر فأجيب بأنه لا يدل على التعدد لأن بعض الرواة قد يحذف بعض الخبر للعمل أو لنسيانه أو لجهله به وذك بعيد جدا وهروب إلى غير مهرب، ولو تعدد لأخبره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ولنقله الناس على التعدد، وذكر فى فتح البارى أنه وقع إسراء أيضا بالمدينة وليس فيه ما وقع بمكة من استفتاح الأبواب، أبواب السماوات ولقاء الأنبياء كل فى سماء، بل فى موضع واحد مع نبى إنسان واحد ومع نبى اثنان ومع نبى ثلاثة وأكثر ولا المراجعة معهم ولا مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات وتحقيقها ونحو ذلك، وأنه تكرر لقضايا بعضها قبل الهجرة وبعضها بعدها ومعظمها فى المنام، وذكر بعض أنه - صلى الله عليه وسلم - أسرى به بروحه وجسده فى اليقظة مرة واحدة وبروحه فى النوم ثلاثا وثلاثين مرة، والحق أن الإسراء لم يكن إلا مرة واحدة وأنه ما وقع إلا فى اليقظة بروحه وجسده، وهو مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وهو الذى دلت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ولم يذكر تعدده فى القرآن فلا يعدل عن ذلك إلا لدليل قوى، وأما حديث فجعل يمر بالنبى ومعه واحد وبالنبى ومعه اثنان وهكذا فلا دليل فيه لاحتمال أن ذلك زيادة على الأنبياء المخصوصين المذكورين فى الحديث المشهور فى كل سماء، { من المسجد الحرام } هو مسجد مكة الدائر بالكعبة، كما روى البخارى ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - حدثهم عن ليلة الإسراء.
قال بينما أنا فى الحطيم وربما قال قتادة فى الحجر مضطجع، والحجر هو الحطيم، فذكر حديث الإسراء وقيل أسرى به من دار أم هانئ بنت أبى طالب وذكره الطبرانى وأنه بات فيه، على أن المراد بالمسجد الحرام مكة أو الحرم كله لإحاطة كل منهما بالمسجد وعن ابن عباس الحرم مسجد، وقد قيل المسجد الحرام فى الآية الحرم وعلى القولين رجع ذكر المسجد الحرام مع أن المراد دار أم هانئ أو الحرم ليطابق المبدأ المنتهى فإن المنتهى هو المسجد الأقصى، وروى الزهرى عن أنس عن أبى ذر فرج سقف بيتى وأنا بمكة، وروى الواقدى بأسانيده أنه أسرى به من شعب أبى طالب، ويجمع بين هذه الأقوال بأنه بات فى بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبى طالب ففرج سقف بيتها، وأضيف إليه لأنه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ثم أخذه الملك فأخرجه من المسجد فأركبه البراق وإنما جاء من السقف لا من الباب مبالغة فى المفاجأة وتنبيها على أنه المراد لا غير وأن الطلب وقع على غير ميعاد حملا لألم الانتظار بخلاف موسى فمناجاته على ميعاد وتنبيها وتمهيدا على أنه يشق بطنه وقلبه ويلتئم على الفور كالسقف وذلك تهوين لأمر الشق فيصير كذا، قيل وليس المراد أنه تألم بالشق ولكن يهابه عند إرادة الشروع فيه فيكون ذلك تهوينا لهذه المهابة وكذا فى شق بطنه وقلبه حين كان فى بنى سعد، كذا ظهر لى ثم رأيت ابن الجوزى وهو فى عصر السعد التفتازانى، قال فشقه وما شق عليه، وحمله على أن مراده صبر صبر من لا يشق عليه خلاف الظاهر وقيل شق عليه لأنه ورد فى حديث فأقبل وهو متنقع اللون أى صار كلون الغبار وهو شبيه بلون الميت وذلك للمشقة قلت بل لرغبة بما رأى أنه فعل به وإنما شق أولا لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ولعل هذا الشق سبب فى الإسلام قرينة إذ روى أنه غلب شيطانه فاسلم وشق أيضا عند البعث لزيادة الكرامة وليقوى على الوحى وشق عند الإسراء ليتهيأ للترقى إلى الملأ الأعلى والثبوت فى المقام الأسنى والتقوى لاستجلاء الأسماء الحسنى زاد بعضهم أيضا أنه شق وهو ابن عشر سنين، قال الأجهورى
وشق صدر المصطفى وهو فى دار بنى سعد بلا مرية كشقه وهو ابن عشر وفى ليلة المعراج وللبعثة
ويروى شق صدره، ويروى شق بطنه، ويروى شق قلبه ويجمع بأن المراد بالصدر البطن وقد ثبت أنه شق من الموضع المنخفض أسفل الصدر إلى موضع نبات شعر العانة، ولما شق بطنه شق قلبه ولم يكن استخراج العلقة السوداء إلا فى الشق الأول، أخرجها الملك فقال هذا خط الشيطان منك، وأما فى غير الأولى فاستخرج الأذى وهو ما يكون فى جبلة البشر أو بقية ذلك العقلة وزاد خيرا وقوة قلب وإسلام، روى أنه أتاه جبريل وميكائيل وملك آخر فاحتملوه من الحجر تعظيما له حتى جاءوا به زمزما فألقوه على ظهره فشق ذلك جبريل، وقال لميكائيل ائتنى بطست من ماء زمزم كى أطهر قلبه وأشرح صدره أى أزيده تطهيرا وشرحا، فاستخرج قلبه وغسله ثلاث مرات ونزع ما فيه من أذى وأتاه ميكائيل بثلاث طسات من ماء زمزم وبهن كان ذلك الغسل ثم أعيده ما طهر به قلبه إلى زمزم ليحصل لزمزم كمال الشرف، وقد جزم علماء الشافعية بأن ماء زمزم أفضل المياه أى سوى الماء النابع من بين أصابعه كما قيل
وأفضل المياه ماء قد نبع بين أصابع النبى المتبع يليه ماء زمزم والكوثر فنيل حيل مصر ثم باقى الأنهر
قلت بل ماء الفرات يلى ماء النيل وماء سيحون، يلى ماء الفرات وماء جيحون، يلى ماء سيحون، ثم باقى الأنهر، لأن الأربعة من الجنة على ما يذكر فى بعض الآثار ثم أتى بطشت من ذهب ممتلئا حكمة وإيمانا أى شيئا من الأجسام يحصل الإيمان والحكمة أو ذلك من تجسيم المعانى أو بتمثيل، وقال ابن أبى جمرة الإيمان والحكمة جوهران فأفرغه فى قلبه وملأه حكما وعلما ويقينا وإسلاما، أى انقيادا لأوامر الله فهو أثبت الناس ثم أطبقه ثم ختم بين كتفيه مائلا إلى اليسار بخاتم النبوة، وكان خاتم النبوة لغيره من الأنبياء فى أيديهم الأيمان، وشاركه الأنبياء أيضا فى شق الصدر وإنما اختص بشق القلب وتكرر الشق وإخراج العلقة وأنكر عياض وقوع الشق عند الإسراء، والصحيح ثبوته ذكر الطبرانى عن ميمون أنه أتاه جبريل وميكائيل فقالا أيهم؟ وكانت قريش تنام حول الكعبة. فقالا أمرنا بسيدهم، ثم ذهبنا ثم جاءوه وهم ثلاث، وذكر الشق. وروى مسلم سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بى، والمراد بالرجلين حمزة وجعفر رضى الله عنهما، وكان نائما بينهما وذكر الشق وروى أنه أتوه مضطجعا بين نوم ويقظة وهو محمول على ابتداء الحال، ولما خرج إلى باب المسجد وأركب البراق استمر على اليقظة، وروى أنه استيقظ وهو فى بيت أم هانئ أو فى المسجد وأنه ذكر ذلك وبه تمسك أيضا من قال أنه أسرى بروحه فإن قيل بالتعدد فلا إشكال وإلا حمل على الاستيقاظ من الملكوت إلى عالم الدنيا وإنما كان طست من ذهب لأنه أوانى الجنة ولا تأكله النار ولا التراب ولا يصدأ وأنه أثقل الجواهر، كما أن قلبه - صلى الله عليه وسلم - أوانى أحوال الجنة لا تأكله النار ولا التراب بعد موته ولا يصدأ وأنه أثقل القلوب وأن الوحى ثقيل وأيضا كان ذهبا ليناسب إذهاب الرجس والذهاب إلى الله تبارك وتعالى ولوقائه ونقائه وصفائه وإنما استعمل فى أمره مع أنه حرام فى شرعه على الرجال لأنه إنما حرم فى الدنيا وتلك الحال من أحوال الآخرة، ولأنه لم يتمتع به وإنما كان بيد ملك هو المتناول به والملك لم يحرم عليه، وذكر ابن حجر أنه إذا كان محرما عليه تنزه أن يستعمل فى أمره يتعلق ببدنه المكرم، فالأولى أن يجاب بأن الذهب إنما حرم بعد الهجرة، والحكمة فى شق القلب للحكمة والإيمان مع إمكانهما بلا شق أن تحصل له القوة على يمان من ثلاثة أوجه التصديق والمشاهدة وعدم الخوف من العادات المهلكة فإنه معلوم أن القلب إذا جرح مات صاحبه وكان الغسل بماء زمزم لأنه يقوى القلب ويسكن الروع واستدل البلقينى بأنه أفضل المياه حتى ماء الكوثر إذ لو كان ماء أفضل منه لكان الغسل به، والمراد بالصدر فى رواية فغسل صدرى القلب كما فى الرواية الأخرى أو غسل صدره وغسل قلبه ولما تم الشق والغسل وأخرج لباب المسجد أركبه جبريل على البراق ومضى به إلى بيت المقدس المراد بقوله { إلى المسجد الأقصى } أى الأبعد وصفه بالأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد والمقدس بفتح الميم وكسر الدال مصدر ميمى بمعنى الطهارة وأضيف إليه لأنه لم يعبد فيه صنم ولم يكن فيه، ويقال المقدس بضم الميم وفتح الدال وإسكان القاف وبفتحها فتشدد الدال والإضافة على هذين الوجهين إضافة موصوف لصفة أى البيت المقدس أو المقدس عليهما هو الله سبحانه، ويسمى أيضا مسجد الميا { الذى باركنا } التفات من الغيبة إلى التكلم { حوله } بركات الدين والدنيا لأنه متعبد الأنبياء من وقت موسى عليه السلام ومهبط الوحى محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة وقبلة الأنبياء وهناك الحشر وحول الشئ جانبه وكان البراق مسرجا ملجما والسرج من لؤلؤة بيضاء، واللجام من ياقوت أحمر، والركابان من زمرد أخضر وليس البراق من خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - ولكن اختص بكونه مسرجا ملجما ووضع حافره عند منتهى طرفه وكانت الأنبياء تركبه قبله ويمشى بهم على شكل سير دواب الدنيا ولكن ذكروا أن إبراهيم عليه السلام يغدو من الشام إلى هاجر وإسماعيل ويقيل بمكة ويروح منها ويبيت عند أهله بالشام عليه ولعله يبارك له فى السير تحت إبراهيم أو تطوى له الطريق أو يسرع البراق به إسراعا ليس على شكل وضع الرجل فى منتهى الطرف وفى هذا الجواب الآخر بعض منافرة لما ذكر من كون مشيه على شكل سير دواب الدنيا.
قال النووى شاركه - صلى الله عليه وسلم - فى ركوبه جميع الأنبياء. قال الأجهورى وهو يحتاج إلى نص صريح وأما ركوب إبراهيم فسلم يركبه للبيت الحرام لزيارة إسماعيل وهاجر أو للحج، قلت بل النووى نفسه ذكر ذلك ونصه قال صاحب مختصر العين وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء يركبون البراق، قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح أ. ه ذكر يزيد ابن أبى مالك عن أنس وصلا بالحديث ما نصه وكانت تسخر للأنبياء قبله، وفى حديث أبى سعيد عند ابن اسحاق نحوه، وقال ابن دحية وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - اختص به وأول قول جبريل للبراق لما استعصت ما ركبك أكرم على الله منه بأن المعنى ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه كقول امرئ القيس على الأحب لا يهتدى بمناره ظاهره أن له منارا لا يهتدى به والمراد أنه لا منار له البتة فكيف يهتدى به وقد جزم السهيلى بأن البراق استصعب عليه لبعد ركوب الأنبياء قبيله وكذا وقع عند ابن اسحاق أنها استصعبت لبعد العهد بركوب الأنبياء، لم تكن ركبت فى الفترة وعلى ذلك يحمل أحاديث - أنه صلى الله عليه وسلم - ربطه حيث تربط الأنبياء بدون ذكر المربوط ما هو ولا حاجة إلى ادعاء احتمال أن الذى يربطونه غير البراق وأنهم يربطون أنفسهم بحلقة صخرة بيت المقدس أى يتمسكون بها وتكون من جنس العروة الوثقى، وذكر البيهقى عن أبى سعيد فأوثقت دابتى بالحلقة التى كانت الأنبياء تربطها بها وذلك الربط عند وصوله إلى بيت المقدس والبراق يذكر ويؤنث كما رأيت، وليس بذكر ولا أنثى وهو مخلوق بلا توليد ولا لتوليد، وذلك البراق هو نفس البراق الذى يركبه إبراهيم وغيره. وروى أن الله تبارك وتعالى أعد لرسوله الله - صلى الله عليه وسلم - فى الجنة أربعين ألف براق ترعى فى مروج الجنة، ذكره بعض شراح البخارى، والمرج الأرض الواسعة المخضبة والحكمة فى الإسراء به راكبا مع القدرة على طى الأرض له إشارة إلى أن ذلك تأنيس له بالعادة فى مقام خرق العادة لأن العادة جرت أن الملك إذا استدعى من يختص به بعث إليه بمركوب سنى يحمله عليه فى وفادته إليه والحكمة فى كون البراق دون البغل وفوق الحمار أبيض ولم يكن على شكل الفرس، الإشارة إلى أن الركوب كان فى سلم وامن لا فى حرب وخوف وإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك فى العادة وسمى براقا أخذ من البريق وهو شديد البرق وهو اللمعان، وقيل سمى لسرعة سيره فهو كالبرق، وقيل لأنه ذو لونين أبيض وأسود يقال شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود حمر وكان هو كذلك فيه طاقات سود وصح أنه يضع خطوه عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء أى رجله عند منتهى ما يرى بصره فيقطع من الأرض إلى السماء فى خطوة لأن بصر الذى فى الأرض يقع على السماء.
Bilinmeyen sayfa