Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
الآية، وإضافة الحدود للحقيقة لا للاستغراق، فضلا عن أن يقال من تعدى الحدود كلها مشرك. وقوله
من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته
الآية، والمراد بإحاطتها غلبتها له بأن لم يمحها بالتوبة، ولأن عقاب الآخرة بالنار وثوابها بالجنة ليس كعقاب الدنيا وثوابها، وإنما يعاقب بالنار من غضبت عليه لفعله ما يوجب العقاب، ومن غضب عليه لا يرضى عنه أبدا ، وإلا لزم بطلان حكمه، ولزم أن تبدوا له البداوة، وإنما يثاب من ليس معه ما يوجب دخول النار، وعقابا وغضبا عليه، ولزم على قولهم كون مرضيا عنه مغضوبا عليه، مثابا فى الآخرة، معاقبا فيها بالنار، مع أنه لا يصح ذلك فى الآخرة، لما مر من أنها ليست كالدنيا فى جواز اجتماع الثواب والعقاب، وكافرا مؤمنا وموال لله ومعاد له بفتح اللام والدال، ولأنه ولو جاز أن يدخل النار من يخرج منها لجاز أن يدخله الجنة، من يخرج منها، ولو جاز أن يدخل النار مؤمن لجاز أن يدخل الجنة كافر، فكل من دخل النار كافر ما بين كفر نفاق، أو كفر شرك، لا يخرج منها. وزعمت الجهمية أن الجنة والنار تفتيان بما فيهما ليتمحضوا البقاء لله، فلا يشاركه فيه مخلوق محدث، فالاستثناء من طول المدة، وذكر الأبد تأكيدا لطول الخلود، وهو قول باطل مخالف للأمة، ونصوص القرآن، والأحاديث، وليس بقاؤهم الدائم مستلزما لاشتراك المخلوق مع الخالق فى الصفة، لأن بقاء الله بالذات من غير مادة ولا احتياج ولا تقدم، عدم وبقائهم إنما هو بإبقاء الله إياهم، ومادة منه لهم، واحتياج منهم، وإدامة الله سبحانه لهم، ولأن البقاء المختص بالله البقاء الذى لم يسبق بعدم، وهو البقاء المستحق بالذات. وزعم بعض أن جهنم تفنى بعد أحقاب هى ومن فيها، فلزمه أن المشركين لا يخلدون، وهذا والعياذ بالله كفر، وزعموا أن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن مسعود لباتين على جهنم يوم تصفق فيها أبوابها، ليس فيها أحد بعد ما يلبثون أحقابا، وذلك كذب منهما، فإن صح عنهما فالمراد أوقات كونهم فى الزمهرير، وحمله قومنا على إمكان العصاة موحدين فيها. وإن قالت الجهمية مطلقا، وقومنا فى جانب الموحد العاصى أن الخلود للمكث الطويل؟ قلت اذكر الأبد وما تقدم زادان على الجهمية، مع أن الأصل فى الخلود الدوام وما تقدم، وكون الأصل فى الخلود الدوام زادان على قومنا. { إن ربك فعال لما يريد } لا يعارضه أحد، ولا يفعل بالقهر.
[11.108]
{ وأما الذين سعدوا } وقرأ الحسن، وحمزة، والكسائى، وحفص سعدوا بالبناء للمفعول من سعد المتعدى { ففى الجنة } أى هم فى الجنة ويقدر المتعلق مضارعا، لأنه مستقبل أى يثبتون فى الجنة، أو وصفا مستقبلا، أو فعلا أو وصفا ماضيين، لأن ذلك واقع لا محالة، فكأنه واقع، وكان ذلك اليوم قد وقع، وكذا يقال فى قوله
ففى النار
{ خالدين } حال مقدرة، وصاحبها الضمير فى قوله { فى الجنة } وكذا فى قوله
لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها
{ فيها ما دامت السماوات والأرض } مثل ما مر { إلا ما شاء ربك } من سبق بعض لبعض فى الجنة، فالنقص من البدء على ما مر، أو مما يتفضل به عليهم سوى الجنة، مما يعرف غايته وحقيقته، إلا الله مما هو أعظم منها كالرضوان، وزيادة درجات، أو من مدة اللبث فى القبر إلى دخولها، أو المحشر إلى دخولها فبذلك نقص من البدء، أو سوى ما شاء الله مما هو غير ذلك زيادة عليه، أو ما شاء الله من الزيادة، وزيادة فى الوجهين لا آخر لها، أو خالدين فيها وفيما شاء ربك، أو استثناء لا يفعله الله، أو استثناء تعليم وتأديب. وزعم قومنا أن هذا الاستثناء باعتبار البدء منظور فيه إلى من يدخل النار، ثم يخرج منها، فإنه لم يخلد كل وقت الخلود بل بعضها، لكنه بعض دائم، وفاته وقت كونه فى النار، وزعمت الجهمية أنه استثناء لكون الجنة وأهلها يفنون كما مر. { عطاء } مفعول مطلق مؤكد لمعنى الجملة قبله، وهو من المؤكد لغيره لا من المؤكد لنفسه وعامله محذوف، أى أعطوا عطاء، ومثله أنت ابنى حقا، أو حال من الجنة، أو من ضميرها فى فيها أى معطاة { غير مجذوذ } أى مقطوع، بل هو دائم، فهذا نص فى أن قوله { ما دامت السماوات والأرض } ليس حدا ينتهى إليه.
[11.109]
Bilinmeyen sayfa