1334

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

لهم فيها زفير

إلى آخره. ويجوز أن يكون الاستثناء من أصل الحكم وهو الكون فى النار، والمستثنى لبثهم فى القبور إن كان الحكم مطلقا غير مقيد باليوم إن قلنا إن مدة اللبث فى القبور حتى يحشر ليست من ذلك اليوم الأخير، وإن قلنا إنها منه صح التقييد به، والمستثنى زمان كونهم فى الموقف، فإن مقتضى السياق سابق أن يكونوا فى النار من أول يوم البعث، فالنقص على الوجهين من المبدأ. ويجوز أن يكون الاستثناء من قوله

لهم فيها زفير وشهيق

حيث كانوا يسكتون عنهما فى بعض الأوقات، أو حيث سبقهم عدم الزفير والشهيق حتى قيل " اخشوا " كما مر هذا فيكون النقص من أول، وقيل إلا بمعنى سوى كقولك عليه ألفان إلا أربعة آلاف قديمات، أى سواهن، فيكون المجموع ستة آلاف، فالمعنى سوى ما شاء ربك، من الزيادة على مثل بقاء السماوات والأرض فى الدنيا، وهى زيادة لا آخر لها، وهذا قول الفراء، وهو يقدر الاستثناء المنقطع بسوى، وسيبويه بلكن، وقيل لا بمعنى الواو، أى وما شاء ربك من الزيادة على تلك المدة، وهى زيادة لا آخر لها، أو خالدين فيها، وفيما شاء ربك كالزمهرير ، وقيل ذلك استثناء الله ولا يفعله. وفائدة الإعلام بأنه لا يقع إلا ما شاء كقولك والله لأضربنك إلا أن يرى غير ذلك وعزمك أن تضربه، وهو رواية عن الفراء، وقيل ذلك هو الاستثناء الذى دب إليه الشرع فى كل كلام مثل

لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله

ولا بأس بتلك الأقوال من حيث الاعتقاد، لكن بعضها أقوى من بعض، وبعضها ضعيف. وزعم قومنا أن ذلك استثناء من الخلود فى النار، لأن من دخلها من الموحدين خارج منها، وذلك كاف فى صحة الاستثناء، لأن زوال الحكم عن البعض تغيير لاحق بالمجموع من حيث التغيير بالبعض، وإطلاق السعادة عليهم لاعتبار شرفهم لسعادة الإيمان، ولأن مرجعهم الجنة، وأما دخولهم النار فعقاب على قدر الذنب، كما يعاقب الإنسان فى الدنيا بمصيبة، وبجلد وقطع ونحوهما، وليسوا أشقياء إلا باعتبار دخولهم النار بمعصيتهم، واجتماع الشقاوة والسعادة فى شخص باعتبارين جائز، وإنما يجب كون صفة كل قسم منتفية عن قسيمه من حيث الجهة الواحدة، لا بتعدد الجهة، ذكر ذلك القاضى والسعد، وزدته بيانا وإيضاحا.

ونقول معشر الأباضية إن ذلك باطل، لأن أصل الاستثناء العود إلى بدليل، ولا دليل لهم فى كلام مروى عن ابن عباس، وأحاديث عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن حصين، أن الاستثناء فى عصاة يدخلون النار بذنوبهم، ثم ينجون بإيمانهم وفضل الله، يسمون الجهنميين، فإن ذلك كذب من قومنا على من ذكر من الصحابة على مخالفته كتاب الله عز وجل، كقوله

ومن يقتل مؤمنا متعمدا

الآية، وليس فيها تقييد بأنه قتله لكونه مؤمنا، فيكون مشركا وقوله

ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده

Bilinmeyen sayfa