57

Dalil ve Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Türler

فمن كان بهذه الصفة ، فليسوا بالعقلاء الذين يخاطب الله - عز وجل - أمثالهم ، إلا أن تجاهلوا تعمدا .

ذكر المن والفضل والعدل والإحسان ومن قال إنها من صفات الله

وأما قولهم : إن المن والفضل والعدل والإحسان من صفات الباري سبحانه .

اعلم يا أخي أن الله تبارك وتعالى خالق لم يزل ، وفاعل ومثيب ومعاقب ومحيي ومميت ومان ومنعم ومحسن وعادل لم يزل ، فإن كان مرادهم فهو جائز ، وهذه أسماؤه وصفاته ، وإن كان مرادهم أن المن نفسه والفضل والعدل والإحسان صفات لله تعالى ، فليلحقوا بها الخلق والرزق والفعل وجميع المحدثات . ولا يقولها مرشد .

فإن قال قائل : ولم أجزتم عليه خالقا ورازقا لم يزل ؟ ... وهل الخلق والرزق موجودان في الأزل ؟

قلنا وبالله التوفيق :

إن الأسماء لا تقتضي الأوقات ، والفاعل يصلح اسما لما يأتي ولما مضى ولما أنت فيه ، هذا رجل حاج يريد يحج ، وهذا حاج مشتغل بالحج ، وهذا حاج على أنه سيحج .

فمن امتنع عن هذا فقل : كابر عن فعل خليل الله - عز وجل - صلوات الله عليه وسلامه ( هو سماكم المسلمين من قبل ) . فمن لم يدخل في تلك التسمية لم يدخلها بعد ، والسلام .

والعجب كل العجب من هؤلاء القوم إنهم يرغبون في الكثرة ويرغبون عن الوحدة . فما حاجتهم إلى الكثرة والعدد في توحيد الله - عز وجل - ؟

فإن كان مرادهم مدحه فبأن يفردوه أولى من أن يملأوا الأزل عليه قدماء ، ولينقصوا من هذا العدد الطويل فهو أولى بالجليل ، وهذا حين جعلوا السمع والبصر من المعاني السبعة القائم بالذات : ذات الباري سبحانه ، والسمع والبصر فرعا العلم ، أو ليس البصر كناية عن درك الألوان ؟ والسمع كناية عن درك الأصوات ؟ فهما نفس العلم .

وإن كان مرادهم كثرة المعاني في الأزل مع الباري سبحانه ، فعليهم بالطعوم فلينحلوه الذوق ويجعلوه ثامنا .

وعليهم بالروائح فلينحلوه الشم ويجعلوه تاسعا .

Sayfa 66