Dalil ve Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Türler
Ibadi
•
Bölgeler
Cezayir
•

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

الدليل والبرهان

الجزء الأول

تأليف الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله تعالى

[ تمهيد ] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

ما شاء الله لا قوة إلا بالله

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، الحمد لله العليم الحكيم رب العرش العظيم ، الرحمن الرحيم الذي لم يخلق الخلق باطلا ، ولم ينشأهم لاعبا ولم يجعلهم عابثا ولم يتركهم سدى ، ولم يمنعهم هدى ، خلق فسوى وقدر فهدى ، وأوضح منهاج السبيل لأهل العقول بأنوار الدليل وسنن الجليل ، فشفى الغليل وكفى العليل مؤنة الدخيل ، سبحانه .

والصلاة والسلام على نبي الرحمة ، هادي الأمة محمد بن عبد الله وعلى سائر الأنبياء الجم الغفير والأولياء الجمع الكثير أنه على ما يشاء قدير .

Sayfa 8

أما بعد : فإن الله تبارك وتعالى فطر هذا الجنس العاقل فجعله أفضل الخلق أجمعين ، وخلق الإنسان خيرا فجعله أفضل العالمين ، وخلق الأمم أمة بعد أمة فجعل هذه الأمة أفضل الأولين والآخرين بشهادتهم يوم الدين على رؤوس العالمين ، فقصر الحق على الفرقة الثالثة والسبعين وما سواها في الهلاك والردى أبد الآبدين ، وجاء الشرع بمصداق ما قلنا ؛ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الواحدة )) . الحديث .

وفي حديث جبير بن نفير (( ستفترقون على إحدى وستين فرقة )) وفي حديث آخر (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة . وستفترقون على ثلاث وسبعين فرقة )) الحديث . وفي حديث آخر (( افترقت النصارى على إحدى وسبعين فرقة واليهود على اثنتين وسبعين فرقة وأنتم على ثلاث وسبعين فرقة )) الحديث ، والحديث من المسندات وليس من المتواتر ، ولأصحاب الحديث عكسه يرون أن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى الجنة ما خلا واحدة إلى النار ، ولأصحاب الحديث حظهم ،وقد وردت أحاديث كثيرة في الأمة يخص بعضها بعضا ويعم وينسخ ويفسر .

(( باب )) اختلاف الناس في الأمة

قال بعضهم : الأمة جميع من أرسل إليه رسول الله عليه السلام من الجن والإنس والأحمر والأسود، ودخل في جملة هذا جميع المشركين من السوفسطائية والدهرية والثنوية والديمانية والمرقونية وأصحاب الطبائع والخرمية و يأجوج و مأجوج واليهود والنصارى والذين أشركوا ، وجماعة الموحدين أجمعين وأهل التشبيه منهم ، والخضر والياس وعيسى إذا نزل ، ليس إلا الملائكة .

وقالت طائفة : من أمته من آمن به من الموحدين والمشبهة والرافضة والمجسمة والشيعة .

Sayfa 9

وطائفة يقولون : إنما أمته من آمن به وصدقه وصح توحيده .

وطائفة يقولون : إن أمته الفرقة المحقة .

وكل صدقوا ، ولكن هذا مبهم .

وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : (( إن معكم خليقتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج و مأجوج )) وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان في سفر له يمشون أوان الظهيرة إذ نزل جبريل عليه السلام بأول سورة ( يا أيها الناس اتقوا ربكم أن زلزلة الساعة شيء عظيم ) فرفع بها رسول الله عليه السلام عقيرته فثاب إليه الناس فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) إلى قوله : ( شديد ) فقال عليه السلام : (( أتدرون أي يوم هذا ؟ )) قالوا : ( الله ورسول أعلم ) . فقال : (( يوم يقول الله فيه لآدم : قم ابعث بعث النار . فقال آدم وما بعث النار ؟ فقال تعالى : من كل ألف تسعة وتسعين وتسعمائة إلى النار وواحد إلى الجنة )) . هناك يشيب الصغير ويهرم الكبير ( وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى ) الآية ، فتفرق أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وضوضؤوا ، فناداهم أن هلموا فثابوا إليه ، وقال : (( ابشروا إن معكم خليقتين ما كانتا في شيء إلا كثرته يأجوج و مأجوج تسعة وتسعون وتسعمائة إلى النار وواحد منكم إلى الجنة )) .

فأوجب عليه السلام أن يأجوج و مأجوج من أمته فوجب على هذا الحديث أن أمة محمد عليه السلام إلى التسعمائة أقرب من إلى الثلاث والسبعين فرقة .

Sayfa 10

وقوله عليه السلام : (( لا تقوم الساعة على مؤمن )) وقوله عليه السلام : (( لا تقوم الساعة إلى على دين أبي جهل ودينه الشرك )) . وقوله عليه السلام : (( لتتبعن آثار من قبلكم حتى أنهم لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه حذو النعل بالنعل )) - ويروي خشرم دبر - قالوا : ( اليهود والنصارى يا رسول الله ؟ ) قال : (( لا )) قالوا : فمن إذا ؟ قال عليه السلام : (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس على ذي الخصلة )) - وذو الخصلة صنم كانوا يعبدونه في الجاهلية - وهؤلاء من أمته . وروى عنه أنه قال : (( القدرية مجوس هذه الأمة والمرجئة يهودها )) وهما من أمته . وعنه عليه السلام أنه قال : (( رأيت في المنام سوادا . فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ أهؤلاء أمتي ؟ فقال : لا ، هذا موسى في أمته )) ثم قال : (( فرأيت سوادا أعظم من الأول . فقلت : يا جبريل من هؤلاء ، أهؤلاء أمتي ؟ فقال : هذا عيسى في أمته )) . قال : (( ثم نظرت فرأيت سوادا أعظم من الأولين ، قد سد ما بين الأفق ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ، فقال : هؤلاء أمتك لك معهم سبعون ألفا يحشرون عن يمين العرش كأن وجوههم القمر ليلة البدر ولا يحضرون المحشر )) .

فقام عكاشة بن المحصن فقال : ( ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم ) فقال : (( أنت منهم ، أو قال : اللهم اجعله منهم )) ، ثم قام سعد بن عبادة فقال : ( ادع الله أن يجعلني منهم ) . فقال : (( سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة )) . ثم دخل عليه السلام بيته ثم خرج فقالوا : ( هؤلاء من الأنبياء أو من أبنائنا وأما نحن فقد ذقنا الشرك ) . فقال : (( بلى رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين )) فقالوا : ( احلهم لنا يا رسول الله ) فقال : (( لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )) .

Sayfa 11

وعنه عليه السلام أنه قال : (( زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها )) . وقال عليه السلام : (( نحن الآخرون الأولون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم )) .

في فضائل هذه الأمة

قال الله عز وجل : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) الآية . وقال عليه السلام : (( أمتي أمة مرحومة )) إشارة إلى قول الله - عز وجل - لموسى حين قال موسى ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) إلى قوله : ( الذي يجدونه مكتوبا ) الآية . وقال عليه السلام : (( أنتم توافون سبعين أمة أنتم خيرها وأفضلها عند الله )) قال عليه السلام : (( أمتي كالغيث لا يدري أوله خير أم آخره )) وقال أيضا : (( أول أمتي خير وأوسطها وأخرها همج رعاع لا خير فيهم )) ، وقال عليه السلام : (( للعامل من أمتي في آخر الزمان أجر خمسين منكم )) يريد أصحابه . وقال عليه السلام : (( أهل الجنة مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون )) .

وقال عليه السلام : (( خير أمتي لأمتي أبو بكر ثم عمر )) ، وروي : (( وأصلبها في دين الله عمر ، وأمينها أبو عبيدة بن الجراح ، وأقضاكم علي وأفرضكم زيد بن ثابت ، وأقرأكم أبي بن كعب ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن مع سلمان لعلما ، عليكم بهدي عمار وبهدي ابن أم عبد )) . ولابد من قيام المهدي في آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

Sayfa 12

قال : (( ولكل نبي دعوة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي )) وعن الحسن قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( خير أول أمتي متزوجوها وأخرها عزابها )) ، وعنه عليه السلام : (( لا تزال أمتي بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا )) . وعن أبي هريرة قال : مر النبي عليه السلام على مقبرة فقال : (( سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وإنا بكم لاحقون إن شاء الله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وددت أني رأيت إخواني )) فقالوا : ( ألسنا بإخوانك يا رسول الله ) قال : (( بل أنتم أصحابي ، إخواني قوم يأتون من بعدي وأنا فرطهم على الحوض ، وليذادن رجال عن حوضي يذاد البعير الضال ، فأناديهم : ألا هلم ألا هلم ، إنهم أصحابي ، فيقال : ليسوا بأصحابك إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك )) ، وفي رواية : أنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : (( فسحقا فسحقا )) .

وعنه عليه السلام أنه قال لأصحابه : (( أي الخلق أعجب إيمانا ؟ )) فقالوا : ( الملائكة ) ، قال : (( الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون )) وفي رواية : قالوا ( الأنبياء ) ، قال : (( الأنبياء يأتيهم وحي من ربهم فما لهم لا يؤمنون )) قالوا : ( نحن أصحابك ) ، قال : (( أنتم أصحابي تسمعون مني وتروني فما لكم لا تؤمنون )) فقالوا : (( الله ورسوله أعلم ) ، قال : (( أعجب الخلق إيمانا قوم يأتون من بعدي فيؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني ، فأولئك لهم الدرجات العلى إلا من تعمق في الفتنة )) . وقال عليه السلام : (( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يحبون السمن تسبق يمين أحدهم شهادته )) . وقال عليه السلام : (( أنتم ثلثا أهل الجنة )) .

Sayfa 13

آفات الأمة قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( ستفترق أمتي )) الحديث ، وقال عليه السلام : (( هلاك أمتي رجلان عالم فاجر وعابد جاهل )) ، وقال أيضا : (( إذا ظهرت البدع في أمتي وكتم العالم علمه فعليه لعنة الله )) ، وعنه عليه السلام : (( ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل بالها على أهل حقها )) . وقال عليه السلام : (( أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم وجدال منافق بالقرآن )) . وعن أبي ذر قال : (( سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتخوف على أمته ستا : إمارة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، والاستخفاف بالدم ، وقطيعة الرحم ، وقوما يتخذون القرآن مزاميرا يقدمون الرجل منهم ليس بأفقههم إلا ليغنيهم )) . وعن أبي هريرة عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : (( هلاك أمتي )) أو قال : (( فساد أمتي على رؤوس أغلبية من سفهاء قريش )) وعن ابن عباس عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : (( هلاك أمتي في المعصية والقدرية والرواية عن غير ثبت )) وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال : ( لتدعون هذه الأمة مما لو دعا به القرون الأولى عاد وثمود لاستجيب لها ولا يستجاب لهذه الأمة ) .

وعن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال : (( أتدرون من المفلس )) قالوا : ( المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم له ولا متاع ) فقال : (( إنما المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وقد شتم هذا وضرب هذا وقذف هذا ، فيقتص لهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم يطرح في النار )) . وذكر ضمام هذا الحديث فأوجب القصاص في الحسنات ولم يذكر إلقاء الخطايا عليه ... وقال تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) .

وعن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( يكون القوم من أمتي فطن في تجارتهم خرق في أمر أخرتهم يموتون لا خلاق لهم )) .

Sayfa 14

وعن راشد بن سعد أن النبي عليه السلام قال يوما وعنده نفر من قريش : (( ألا إنكم ولاة هذا الأمر من بعدي فلا أعرفن ما شققتم على أمتي ، اللهم من شق على أمتي فشق عليه )) . وعن أبي هريرة عنه عليه السلام أنه قال : (( يهلك أمتي هذا الحي من قريش )) ، قالوا : ( فما تأمرنا ، قال : (( لو أن الناس اعتزلوهم )) أو قال : (( تركوهم )) ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين )) . قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لكعب : ( ما أخوف شيء تخافه على أمة محمد ) ، قال : ( أئمة مضلون ) ، قال له عمر : ( صدقت قد أسر إلي ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلمنيه ) ، روى ثعلبة بن مسلم عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم إنك ظالم فتودع منهم )) . وعنه عليه السلام قال : (( رأيت رجلا قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاء أمره بمعروف ونهيه عن منكر فاستنفذاه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة فصار معهم )) .. وقال : (( صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة إمام ظلوم غشوم وغال في الدين مارق )) ، وعن جعفر بن برقان عن الزهري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : (( (( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ، ومن خرق فاخرق به )) وقيل عنه عليه السلام أنه قال : (( ما أشد ما أتخوف على أمتي الشيطان والدجال ولكن أشد ما ألقى عليهم الأئمة المضلون )) .

Sayfa 15

وعنه أيضا إنه قال : (( من ولي من أمة محمد شيئا فلم يعدل فيها فعليه بهلة الله )) قالوا : ( وما بهلة الله ؟ ) قال : (( لعنة الله عز وجل )) .. وعن الحسن عنه عليه السلام قال : (( لا تزال يد الله تعالى على هذه الأمة وكنفه ما لم تعظم أبرارهم فجارهم ، وما لم يرفق خيارهم بشرارهم ، وما لم تمل قراؤهم إلى أمرائهم ، فإذا فعلوا ذلك رفعت عنهم البركة وسلطت عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب وقذف في قلوبهم الرعب وألزق بهم الفاقة )) .

حدثنا علي عن الحسن بن واقد الحنفي قال : أظنه من أحاديث بهز بن حكيم قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( إذا كانت ثمانين ومائة فقد أحلت لأمتي العزبة والعزلة والترهب رؤوس الأجبال )) ، وعنه عليه السلام إنه قال : (( الخائف يوم القيامة من خافته أمتي من غير سلطان )) ، ومن كتاب ذكر الطاعة والمعصية عن عبد الرحمن بن عبد الكفيف ( .. أتيت إلى عبد الله بن عمر وهو جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون فسمعته يقول : قام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخطبنا فقال : (( إنه لم يكن نبي إلا كان حقا على الله أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم ، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم ، وأن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وأن آخرها يصيبهم بلاء وأمور ينركرونها ، وتجيء الفتن يدفن بعضها بعضا ، تجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ، فمن سره منكم أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه موتته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه )) .

وإنما أغرقنا في النزع في هذه الأمة وتقصيناها ما قدرنا ليتفق لنا الجمع بين قوله عز وجل : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) إلى قوله : ( وأكثرهم الفاسقون ) . وبين قول النبي عليه السلام : (( ستفترق أمتي )) ... الحديث .

Sayfa 16

ونستظهر بما عاينا ورأينا من بلوغ هذه الأمة طرفي الأرض شرقا ومغربا وإذ أعاذهم الله تعالى من عبادة الأوثان واتخاذ غيره ربا من غير أن تخل بشيء من طرق أهل الحق فالأصل السلامة ، ما خلا صنفين منها : المبتدع في دين الله عز وجل والمصر على معصية الله - عز وجل - المبائن لله ، فهذان لا سبيل لهما إلى الجنة ولابد من بيانهما وتحديد شأنهما على أنهما من أهل الشهادة لله - عز وجل - والإيمان به نطقا واعتقادا ، ومن أين افترقا مع سائر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله ومع سائر أهل الإجرام الذين شابوا دينهم بالفجور وعقبوا التوبة والندم ، وسيأتي في موضعه التفرقة بينهما وبينهم . والله الموفق للصواب .

اعلم أن الله تعالى وعد النصر والظفر لهذه الأمة على سائر الأديان قال الله - عز وجل - : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات - إلى قوله : ( أولئك هم الفاسقون ) وقال : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) وقد فعلوا وفعل .

وقال : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) إلى قوله : ( وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ) الآية - وفي أمثالها من القرآن ، وعد هذا الدين أن يظهره على الدين كله ولو كره المشركين ، فجاهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أظهره الله على العرب قاطبة كما قال : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى قوله : ( توابا ) .

ثم توالى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فارتدت العرب بعد رسول الله عليه السلام بعد دخولهم في دين الإسلام فقاتلهم أبو بكر ففتح الله له وردهم إلى الإسلام كأول مرة .

ثم ولي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فافتتح مايلي جزيرة العرب من العراق والجزيرة والشام ومصر وطرابلس وفارس وكرمان فمات - رحمه الله - .

Sayfa 17