423

Dalil ve Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Türler
Ibadi
Bölgeler
Cezayir

ثم إن آدم عليه السلام نظر إلى الشمس وهي في ناحية المغرب، فإنه خلق في آخر النهار، وعقل الموضع الذي كانت فيه حين بلغ الروح عينيه، فما زال الروح يسري فيه إلى عنقه ثم إلى عضديه ثم إلى صدره ثم إلى جوفه ثم إلى حقويه ثم إلى فخذيه، وهو في كل ذلك يتأمل نفسه ويتأمل الشمس، وحتى وصل الروح ركبتيه، ونظر إلى الشمس قد جاوزت الموضع الذي رآها فيه أول مرة ودنت للغروب، وخاف عليه الغروب واستعجل وأراد أن يقوم ليتداركها قبل المغيب، ولهذا قال الله - عز وجل -: (وخلق الإنسان عجولا) (وخلق الإنسان من عجل).

وشرع الله لآدم وحواء كلمة: «لا إله إلا الله» وهو توحيدهم، وشرع لهم الركعتين بالغداة والعشي، فهذا دينهم الذي أخذوه سماعا وهو دين الصابئين الأول، ثم انتشرت ذرية آدم عليه السلام، ثم الأنبياء على مثل هذه الشريعة إلى أبينا نوح عليه السلام، ثم هود ثم صالح ثم إبراهيم عليه السلام فعند أيام موسى عليه السلام، وإلى هذه الشرائع الأربع الإشارة في القرآن، قال الله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا... الآية) فمن وافق إحدى هذه الشرائع الأربع بسماع سلم، أو بفكر سلم.

والوجه الثاني: المشرك الذي اخترمه الشيطان عما خلق له، أو حوله أبواه إلى أديانهما ثم أن الله تعالى قد أدركه برحمته فألهمه الألوهية والإيمان بها. كما قال الله - عز وجل -: (فألهمها فجورها وتقواها...).

ولله تعالى طرق كثيرة مما تقوم به الحجة على عباده، كما ألهم النحل والنمل والجراد والقمل والحشرات، وجميع الحيوانات.

ومن حجج الله تعالى على عباده الرؤيا التي هي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وربما يرى في رؤياه جميع ما يختلف، ولا سيما من اعتقد ذلك من أمور الدنيا، فكل ما رآه يتقنه، فيؤمن بالله واليوم الآخر، فربما يخاطب الموتى في منامه فيخبرونه على الإيمان بالله - عز وجل -.

وفنون الرؤيا كثيرة، وهي علم من العلوم.

Sayfa 259