422

Dalil ve Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Türler
Ibadi
Bölgeler
Cezayir

وقال عليه السلام: «خلقت هذه القلوب حنيفية، إلا ما كان من الشيطان، فإنه يخترمها عما خلقت له» ولهذا المعنى قال بعض العلماء: ليس على الأطفال بالجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند حال البلوغ لأنهم على الفطرة.

فإن قال قائل: كيف قامت حجة الله على العباد ؟

قلنا: الناس عندنا على ثلاثة أوجه: آدم عليه السلام، إنما قامت عليه الحجة بسماع ولا فكر فيه حظ، وبقيت له مهلة في خلقته، وذلك أن الله تعالى لما نفخ فيه الروح وسار من يافوجه إلى دماغه إلى عينيه إلى فيه ولسانه، وهو في كل ذلك يتأمل الأشياء، وذلك في آخر النهار والشمس قد دنت إلى الغروب فهو يتأملها، وعطس حين دخل الروح في منخريه وجبريل عليه السلام عند رأسه، وملك آخر عند رجليه وقيل: إنه ميكائيل عليه السلام.

فقال له جبريل عليه السلام: (قل الحمد لله يا أبا محمد) ففهمه الله تعالى معنى هذا الكلام ؛ وهي ثلاث كلمات (قل) كلمة (والحمد لله) كلمة و (يا أبا محمد) كلمة.

فقال آدم عليه السلام: «الحمد لله».

وعلم آدم عليه السلام (قل) أنه أمر أمره أبو محمد، وعلم أن (الحمد لله) هي الكلمة التي أمره الله بها، وألهم له من قوله: (يا أبا محمد) أنها كلمة تدل على التسمية والتكنية، وربما ينفهم له بها معنى الأبوة والنبوة، وهذا كله إلهام من الله تعالى حين قصد إلى (الحمد لله) ولم يقصد إلى (قل) فيقول: (قل). ولم يقصد إلى (أبا محمد) فيقول: (يا أبا محمد).

Sayfa 258