الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟» •••
ومن هذا العدل في شئون الولاية نستطيع أن نفهم دستوره في شئون القضاء، فلن يكون هذا الدستور إلا دستور العدل المحكم في الجزاء والفصل بين الحقوق، إلا أننا نعتقد أن وصاياه في القضاء أحكم وأصلح لجميع الأزمنة من جميع وصاياه فلا تعقيب بعدها لمعقب في زمانه، أو في زمان يليه، مهما تختلف الأقوام والأوقات.
أنشأ وظائف القضاء، وتخير لها العدول
46
الأكفاء. ولم تكن به من حاجة هنا إلى سن الشريعة التي يحكمون بها، فإنها ماثلة في الكتاب والسنة، ولكنه كان في حاجة إلى تعليم القضاة كيف يتصرفون حين يلتبس عليهم الأمر، فأحسن التعليم. •••
كان يكتب لأحدهم: «إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنك عنه الرجال، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله، فانظر سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم
فاقض بها، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله، ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تأخر فتأخر،
47
ولا أرى التأخير إلا خيرا لك.»
Bilinmeyen sayfa