978

دل على أنه لا تقطع[اليد] إلا بشهادة شاهدين، أو بإقراره مرتين، أما قطعه بشهادة شاهدين فلا خلاف فيه، واختلفوا في إقراره فعندنا لا يقطع إلا بإقراره مرتين، وبه قال أبو يوسف، وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، ومحمد، والشافعي: إلى أنه يقطع بإقراره مرة واحدة، وحكي عن أبي يوسف الرجوع إلى قول أبي حنيفة، والأصل ما قدمنا.

فإن قيل: روي عن أبي هريرة: أنه أتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسارق، وقالوا: يا رسول الله، إن هذا سرق، فقال: ((ما إخاله سرق)) فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال: ((اذهبوا به فاقطعوه)) فقطعه بإقراره مرة واحدة(1).

قلنا: يحتمل أن يكون الراوي ذكر قطع يد السارق، ولم يذكر إقراره مرتين، والأقرب أنه حديث واحد، وفيهما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((ما إخاله سرق))، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له: ((تب إلى الله))، قال: أنا تائب إلى الله، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا له بقبول التوبة(2)، وعلى هذا يتأول ما روي أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله صلى الله عليك إني سرقت جملا لبنى فلان، فأرسل إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: إنا فقدنا جملا، فأمر به فقطعت يده(3).

Page 1107