578

وجه قولنا: إن الإنسان إذا طلق غير زوجته لم يقع طلاقه بالإتفاق وهذه، ليست بزوجة له وقت الطلاق لأن الطلاق يفيد الفراق والفرقة واقعة بينهما في وقت لفظ الطلاق وما تقدم من الأخبار.

فإن قيل: قد علمنا أن من صحة الطلاق الملك كما قد علمنا(1) أن من صحة النذر الملك، وقد أجمعوا على أن من قال إن شفاني الله من علتي فعلي إن ملكت فلانا أن أعتقه، أن النذر صحيح، وكذلك(2) من قال: إن تزوجتك فأنت طالق، وذلك أنه مضيف كل واحد منهما إلى الملك.

قلنا: إن النذر على وجهين منه ما يثبت في الذمة وذلك ليس من شرطه الملك، ألا ترى أنه إن قال: إن شفاني الله من مرضي فعلي أن أتصدق بألف درهم أو علي أن(3) أعتق عبدا صح ذلك وإن لم يملك في الحال الدراهم والعبد. والوجه الثاني أن يقول إن شفاني الله من مرضي فالعبد فلان حر أو هذا المال صدقة، وهو لا يملك العبد ولا المال، وهذا لا يثبت إلا أن يصادف النذر الملك وليس كذلك الطلاق، لأنه لا يثبت في الذمة، والنذر يثبت في الذمة ولا يثبت في شئ بعينه لا يملكه صاحب النذر، وقال مالك إن علق الطلاق بامرأة بعينها ثبت، وإن جعله مطلقا لم يثبت، وحكي عن الشعبي وإبراهيم مثله، ولا فرق عندنا بين المعينة ومن لم تعين(1)، لأن العلة واحدة.

Page 670