570

قلنا: وهذا مثل الأول، المراد به أن يطلقها مع الاسترجاع، فإنه(1) لم يقل لو طلقها ثلاثا بلفظة واحدة.

فإن قيل: روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها أبو حفص ابن المغيرة بثلاث كلمة واحدة(2)، فلم يبلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عاب ذلك.

قلنا: الخبر معارض بما هو أولى منه، وذلك أنه روي عن ابن شهاب، عن أبي سلمة: أنها كانت عند أبي حفص[بن المغيرة](3) فطلقها بثلاث تطليقات(4).

[فدل هذا على أنهن كن متفرقات، وروي أيضا أن مروان أرسل إلى فاطمة بنت قيس قبيصة بن ذؤيب، فسألها عن ذلك؟ فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر عليا (عليه السلام) على بعض اليمن، فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت قد (5) بقيت لها](6).

فدل هذا على أن التطليقات متفرقات.

فإن قيل: فقد روي أن يزيد بن ركانة حين طلق امرأته البتة، حلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أردت إلا واحدة.

Page 662