548

فإن قيل: فإنه كان فعل العرب وإنهم(1) كانوا يحكمون بالقافة، ولم يرد نسخه كما كانوا يجعلون الظهار والإيلاء طلاقا.

قلنا: إنما ينسخ ما كان قد ورد به شرع، وهذا لم يرد به شرع، فينسخ، وقد قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون}[المائدة:50] قدم حكمهم، فإن قيل: قد روي عن عائشة قالت: دخل مجرز المدلجي (2) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد عصبا رؤوسهما، فقال: إن هذه الاقدام بعضها من بعض فدخل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مسرورا تبرق أسارير وجهه، فبين ذلك أن قول القافة يوجب ضربا من العلم، ولو لا ذلك ما كان لسرور رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معنى، ولا يجوز أن يرى باطلا فلا ينكره.

Page 637