454

وقولنا هذا إجماع أهل البيت (عليهم السلام)، إلا ما روي عن زيد بن على (عليه السلام) في إحدى الروايتين عنه، والأخرى مثل قولنا، والأصل في ذلك قول الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}[البقرة:221] فجعل إيمانهن شرطا في صحة نكاحهن، وقد جعل الله تعالى الإيمان شرطا في صحة النكاح في غير هذا الموضع حيث يقول تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}[النساء:25] فشرط الإيمان في الحرائر والمملوكات، وقال(2) تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22] والزوجية تجمع المودة والرحمة بين الزوجين، لقوله تعالى:{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}[الروم:21] وأما احتجاجهم بقول الله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب}[المائدة:5] فإن المراد بذكر الذين أوتوا الكتاب هاهنا الذين أسلموا منهم، قال الله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم}[آل عمران:199] فأجرى سبحانه اسم أهل الكتاب مع الإيمان، وقال الله تعالى: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا}[المائدة:65] إلى قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون}[المائدة:66] فجعل منهم مؤمنين، وجعل منهم أمة مقتصدة.

فإن قيل: فما الفائدة في ذكر أهل الكتاب هاهنا، وكان ذكر المؤمنات يجزي؟!

قلنا: لأنه روي أن قوما ممن أسلم من العرب كانوا يأنفون عن نكاح المسلمات من أهل الكتاب ويعافون طعامهم، ولا خلاف في أن الوثنية والمجوسية، لا يجوز نكاحهما لكفرهما، فكذلك اليهودية والنصرانية، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: سنوا بهم -يعني المجوس- سنة أهل الكتاب، ولاخلاف أيضا في أن الذمي لا ينكح المسلمة، فكذلك المسلم لا ينكح الذمية، وقال الشافعي: لا يحل للمسلم نكاح الأمة الذمية للكفر، فكذلك الحرة.

1379- خبر: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة(1) الإسلام، فإنها تجوز على الملل كلها))(2).

Page 543