Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
الْفُصُول على شَيْء مَعْلُوم فَإِنَّهُ يعْتَبر عِبَارَته فِي الِاخْتِيَار بَين الْأَبَوَيْنِ لإلزام الحكم بِهِ وَلَا يعْتَبر عِبَارَته فِي الحكم بِإِسْلَامِهِ إِذا سمع مِنْهُ الْإِقْرَار بِهِ وَلَا شكّ أَن الْمَنْفَعَة فِي هَذَا أظهر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَتعْتَبر عِبَارَته فِي الْوَصِيَّة وَالتَّدْبِير وَلَا تعْتَبر فِي صِحَة البيع وَالشِّرَاء وَمعنى الْمَنْفَعَة فِيهِ أظهر مِنْهُ فِي الْوَصِيَّة وَإِنَّمَا لَهُ حرف وَاحِد يطرده فِي جَمِيع هَذِه الْفُصُول وَهُوَ أَن كل مَنْفَعَة يُمكن تحصليها لَهُ بِمُبَاشَرَة وليه لَا تعْتَبر عِبَارَته فِي ذَلِك وَمَا لَا يُمكن تَحْصِيله بِهِ بِمُبَاشَرَة وليه تعْتَبر عِبَارَته فِيهِ فالمنفعة الْمَقْصُودَة من البيع وَالشِّرَاء يُمكن تَحْصِيلهَا بِهِ بِمُبَاشَرَة الْوَلِيّ وَالْمَنْفَعَة الْمَطْلُوبَة بِالْوَصِيَّةِ لَا يُمكن تَحْصِيلهَا بِهِ بِمُبَاشَرَة الْوَلِيّ وَكَذَلِكَ الْمَنْفَعَة الَّتِي لَهُ بِاخْتِيَار أحد الْأَبَوَيْنِ لَا يُمكن تَحْصِيلهَا لَهُ بِمُبَاشَرَة الْوَلِيّ فَتعْتَبر عِبَارَته فِي ذَلِك وَالْمَنْفَعَة الْمَطْلُوبَة بِالْإِسْلَامِ يُمكن تَحْصِيلهَا بِهِ بِمُبَاشَرَة الْوَلِيّ فَإِنَّهُ يصير مُسلما بِإِسْلَام أحد الْأَبَوَيْنِ تبعا وَإِن كَانَ عَاقِلا فَلَا تعْتَبر عِبَارَته فِي ذَلِك
وَقرر الشَّافِعِي ﵀ هَذَا من طَرِيق الْفِقْه فَقَالَ كَونه موليا عَلَيْهِ سمة الْعَجز وَكَونه وليا دَلِيل الْقُدْرَة وَبَينهمَا مُغَايرَة على سَبِيل المضادة فَلَا يجوز اجْتِمَاعهمَا
قَالَ الشَّافِعِي وَلِهَذَا لَا أصحح ردته بِنَفسِهِ لِأَن حكم الرِّدَّة فِي حَقه لما كَانَ يثبت بطرِيق التّبعِيَّة لِلْأَبَوَيْنِ يسْقط اعْتِبَار مُبَاشَرَته لذَلِك بِنَفسِهِ
ثمَّ قرر الشَّافِعِي ﵀ هَذَا فَقَالَ إِذا أسلم أحد أَبَوَيْهِ يحكم بِإِسْلَامِهِ مَعَ كَونه مُعْتَقدًا للكفر بِنَفسِهِ فَإِذا كَانَ لَا يعْتَبر اعْتِقَاده فِي اسْتِدَامَة مَا كَانَ ثَابتا فِي حَقه فَلِأَن لَا يعْتَبر اعْتِقَاده فِي إِثْبَات مَا لم يكن ثَابتا كَانَ أولى
وَلَكنَّا نقُول هَذَا شَيْء نطرده من غير أَن نتبين صِحَّته بِدَلِيل شَرْعِي فَإِنَّهُ لَا مُنَافَاة بَين تَحْصِيل مَنْفَعَة لَهُ بِوَاسِطَة الْوَلِيّ فِي حَالَة وَبَين تَحْصِيل تِلْكَ الْمَنْفَعَة لَهُ بمباشرته بِنَفسِهِ فِي حَالَة أُخْرَى أَلا ترى أَنه يصير مُسلما بِإِسْلَام أَبِيه تَارَة وبإسلام أمه أُخْرَى وَإِنَّمَا تتَحَقَّق هَذِه (الْمُنَافَاة) فِي حَالَة وَاحِدَة وَنحن إِذا جَعَلْنَاهُ مُسلما بِإِسْلَام نَفسه لَا نجعله تبعا فِي تِلْكَ الْحَالة وَفِي الْحَال الَّذِي يكون تبعا لِأَبَوَيْهِ لَا يكون مُسلما بِإِسْلَام نَفسه وَمَا هَذَا إِلَّا نَظِير العَبْد يكون تبعا لمَوْلَاهُ فِي السّفر وَالْإِقَامَة فِي حَالَة وَاحِدَة
2 / 352