Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
النِّسَاء مَعَ الرِّجَال يكون تعليلا بِعَدَمِ الْوَصْف وَعدم الْوَصْف لَا يعْدم الحكم لجَوَاز أَن يكون الحكم ثَابتا بِاعْتِبَار وصف آخر لِأَنَّهُ وَإِن لم يكن مَالا فَهُوَ من جنس مَا يثبت مَعَ الشُّبُهَات وَالْأَصْل الْمُتَّفق عَلَيْهِ الْحُدُود وَالْقصاص وَبِهَذَا الْوَصْف لَا يصير النِّكَاح بِمَنْزِلَة الْحُدُود وَالْقصاص حَتَّى يثبت مَعَ الشُّبُهَات بِخِلَاف الْحُدُود وَالْقصاص فَعرفنَا أَن بِعَدَمِ هَذَا الْوَصْف لَا يَنْعَدِم وصف آخر يصلح التَّعْلِيل بِهِ لإثباته بِشَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال
وَكَذَلِكَ مَا علل بِهِ من أَخَوَات هَذَا الْفَصْل فَهُوَ يخرج على هَذَا الْحَرْف إِذا تَأَمَّلت
فصل
وَمن هَذَا النَّوْع الِاحْتِجَاج بِأَن الْأَوْصَاف محصورة عِنْد القائسين
فَإِذا قَامَت الدّلَالَة على فَسَاد سَائِر الْأَوْصَاف إِلَّا وَصفا وَاحِدًا تثبت بِهِ صِحَة ذَلِك الْوَصْف وَيكون حجَّة
هَذَا طَرِيق بعض أَصْحَاب الطَّرْد
وَقد جوز الْجَصَّاص ﵀ تَصْحِيح الْوَصْف لِلْعِلَّةِ بِهَذَا الطَّرِيق
قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَقد كَانَ بعض أصدقائي عَظِيم الْجد فِي تَصْحِيح هَذَا الْكَلَام بعلة أَن الْأَوْصَاف لما كَانَت محصورة وجميعها لَيست بعلة للْحكم بل الْعلَّة وصف مِنْهَا فَإِذا قَامَ الدَّلِيل على فَسَاد سَائِر الْأَوْصَاف سوى وَاحِد مِنْهَا ثَبت صِحَة ذَلِك الْوَصْف بِدَلِيل الْإِجْمَاع كأصل الحكم فَإِن الْعلمَاء إِذا اخْتلفُوا فِي حكم حَادِثَة على أقاويل فَإِذا ثَبت بِالدَّلِيلِ فَسَاد سَائِر الْأَقَاوِيل إِلَّا وَاحِدًا ثَبت صِحَة ذَلِك القَوْل وَذَلِكَ نَحْو اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي جَارِيَة بَين رجلَيْنِ جَاءَت بِولد فادعياه فَإنَّا إِذا أفسدنا قَول من يَقُول بِالرُّجُوعِ إِلَى قَول الْقَائِف وَقَول من يَقُول بِالْقُرْعَةِ وَقَول من يَقُول بالتوقف إِنَّه لَا يثبت النّسَب من وَاحِد مِنْهُمَا يثبت بِهِ صِحَة قَول من يَقُول بِأَنَّهُ يثبت النّسَب مِنْهُمَا جَمِيعًا
وَإِذا قَالَ لنسائه الْأَرْبَعَة إحداكن طَالِق ثَلَاثًا ووطىء ثَلَاثًا مِنْهُنَّ حَتَّى يكون ذَلِك دَلِيلا على انْتِفَاء الْمُحرمَة عَنْهُن تعين بهَا الرَّابِعَة مُحرمَة فَكَانَ تقرب هَذَا من الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة
قَالَ الشَّيْخ وَعِنْدِي أَن هَذَا غلط لَا نجوز القَوْل بِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِك نوع من الِاحْتِجَاج بِالدَّلِيلِ
أما بَيَان الْغَلَط فِيهِ وَهُوَ أَن مَا يَجعله هَذَا الْقَائِل دَلِيل صِحَة علته هُوَ الدَّلِيل على فَسَاده لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ سلوك هَذَا الطَّرِيق إِلَّا بعد قَوْله بالمساواة بَين الْأَوْصَاف فِي أَن كل وصف مِنْهَا صَالح أَن يكون عِلّة للْحكم وَبعد ثُبُوت هَذِه الْمُسَاوَاة فالدليل الَّذِي يدل على فَسَاد بَعْضهَا هُوَ الدَّلِيل على فَسَاد مَا بَقِي مِنْهَا لِأَنَّهُ مَتى علم الْمُسَاوَاة بَين شَيْئَيْنِ فِي الحكم ثمَّ ظهر لأَحَدهمَا حكم بِالدَّلِيلِ فَذَلِك الدَّلِيل يُوجب مثل
2 / 231