Usul
أصول السرخسي
Investigator
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition Number
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
كاللسان وَنَحْوه وَفِي قَول الْقَائِل رَأَيْت فلَانا يَأْمر بِكَذَا وَيفْعل بِخِلَافِهِ دَلِيل ظَاهر على أَن الْفِعْل غير الْأَمر حَقِيقَة
فَأَما مَا تلوا من الْآيَات فَنحْن لَا ننكر اسْتِعْمَال الْأَمر فِي غير مَا هُوَ حَقِيقَة فِيهِ لِأَن ذَلِك فِي الْقُرْآن على وُجُوه مِنْهَا الْقَضَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ وَمِنْهَا الدّين قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى جَاءَ الْحق وَظهر أَمر الله﴾ وَمِنْهَا القَوْل قَالَ الله تَعَالَى ﴿يتنازعون بَينهم أَمرهم﴾ وَمِنْهَا الْوَحْي قَالَ الله تَعَالَى ﴿يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ﴾ وَمِنْهَا الْقِيَامَة قَالَ تَعَالَى ﴿أَتَى أَمر الله﴾ وَمِنْهَا الْعَذَاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَا أغنت عَنْهُم آلِهَتهم الَّتِي يدعونَ من دون الله من شَيْء لما جَاءَ أَمر رَبك وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ وَمِنْهَا الذَّنب قَالَ الله تَعَالَى ﴿فذاقت وبال أمرهَا﴾ فإمَّا أَن نقُول كل ذَلِك يرجع إِلَى شَيْء وَاحِد وَهُوَ أَن تَمام ذَلِك كُله بِاللَّه تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل إِن الْأَمر كُله لله﴾ ثمَّ فهمنا ذَلِك بِمَا هُوَ صِيغَة الْأَمر حَقِيقَة فَقَالَ ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وكما قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون﴾ أَو نقُول مَا كَانَ حَقِيقَة لشَيْء لَا يجوز نَفْيه عَنهُ بِحَال وَمَا كَانَ مُسْتَعْملا بطرِيق الْمجَاز لشَيْء يجوز نَفْيه عَنهُ كاسم الْأَب فَهُوَ حَقِيقَة للْأَب الْأَدْنَى فَلَا يجوز نَفْيه عَنهُ ومجاز للْجدّ فَيجوز نَفْيه عَنهُ بِإِثْبَات غَيره ثمَّ يجوز نفي هَذِه الْعبارَة عَن الْفِعْل وَغَيره مِمَّا لَا يُوجد فِيهِ هَذِه الصِّيغَة فَإِن الْإِنْسَان إِذا قَالَ مَا أمرت الْيَوْم بِشَيْء كَانَ صَادِقا وَإِن كَانَ قد فعل أفعالا فَعرفنَا أَن الِاسْتِعْمَال فِيهِ مجَاز وَطَرِيق هَذَا الْمجَاز أَنهم فِي قَوْلهم أَمر فلَان سديد مُسْتَقِيم أجروا اسْم الْمصدر على الْمَفْعُول بِهِ كَقَوْلِهِم هَذَا الدِّرْهَم ضرب الْأَمِير وَهَذَا الثَّوْب نسج الْيمن وأيد مَا قُلْنَا مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ لما خلع نَعْلَيْه فِي الصَّلَاة خلع النَّاس نعَالهمْ فَلَمَّا فرغ قَالَ ﵇ مَا حملكم على مَا صَنَعْتُم وَلَو كَانَ فعله يُوجب الِاتِّبَاع مُطلقًا لم يكن لهَذَا السُّؤَال مِنْهُ معنى
وَلما وَاصل ﷺ وَاصل أَصْحَابه فَأنْكر عَلَيْهِم وَقَالَ إِنِّي لست
1 / 13