466

Uṣūl al-Sarakhsī

أصول السرخسي

Editor

أبو الوفا الأفغاني

Publisher

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Edition

الأولى

Publisher Location

حيدر آباد

يُحِيط بِهِ إِلَّا الله وَتَمام معنى التَّعْظِيم فِي حق من هُوَ دونه أَن لَا يشْتَغل بِمثل هَذَا التَّقْسِيم فِي حَقه وَإِنَّمَا ذكرنَا ذَلِك لدفع طعن المتعنتين
ثمَّ مَا بَينه بِالرَّأْيِ إِذا أقرّ عَلَيْهِ كَانَ صَوَابا لَا محَالة فَيثبت بِهِ علم الْيَقِين بِخِلَاف مَا يكون من غَيره من الْبَيَان بِالرَّأْيِ وَهُوَ نَظِير الإلهام على مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي بَيَان الْوَحْي الْبَاطِن وَأَنه حجَّة قَاطِعَة فِي حَقه وَإِن كَانَ الإلهام فِي حق غَيره لَا يكون بِهَذِهِ الصّفة على مَا نبينه فِي بَابه
وَالدَّلِيل على هَذِه الْقَاعِدَة مَا رُوِيَ أَن خَوْلَة ﵂ لما جَاءَت إِلَيْهِ تسأله عَن ظِهَار زَوجهَا مِنْهَا قَالَ مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَقَالَت إِنِّي أشتكي إِلَى الله فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك﴾ الْآيَة فَعرفنَا أَنه كَانَ يُفْتِي بِالرَّأْيِ فِي أَحْكَام الشَّرْع وَكَانَ لَا يقر على الْخَطَأ وَهَذَا لأَنا أمرنَا باتباعه قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ وَحين بَين بِالرَّأْيِ وَأقر على ذَلِك كَانَ اتِّبَاع ذَلِك فرضا علينا لَا محَالة فَعرفنَا أَن ذَلِك هُوَ الْحق الْمُتَيَقن بِهِ وَمثل ذَلِك لَا يُوجد فِي حق الْأمة فالمجتهد قد يخطىء ويقر على ذَلِك فَلهَذَا لم يكن الرَّأْي فِي حق غَيره مُوجبا علم الْيَقِين وَلَا صَالحا لنصب الحكم بِهِ ابْتِدَاء بل لتعدية حكم النَّص إِلَى غير الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه قد ثَبت بِالنَّصِّ عمله بِالرَّأْيِ فِيمَا لم يقر عَلَيْهِ وَرُبمَا عوتب على ذَلِك وَرُبمَا لم يُعَاتب
فمما عوتب عَلَيْهِ مَا وَقعت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿عبس وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ وَمِمَّا لم يُعَاتب عَلَيْهِ مَا يرْوى أَنه لما دخل بَيته وَوضع السِّلَاح حِين فرغ من حَرْب الْأَحْزَاب أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ وَقَالَ وضعت السِّلَاح وَلم تضعه الْمَلَائِكَة
وَأمره بِأَن يذهب إِلَى بني قُرَيْظَة
وَمن ذَلِك أَنه أَمر أَبَا بكر ﵁ بتبليغ سُورَة بَرَاءَة إِلَى الْمُشْركين فِي الْعَام الَّذِي أمره فِيهِ أَن يحجّ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لَا يبلغهَا إِلَيْهِم إِلَّا رجل مِنْك
فَبعث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي أَثَره ليَكُون هُوَ الْمبلغ للسورة إِلَيْهِم والقصة فِي ذَلِك مَعْرُوفَة فَبِهَذَا يتَبَيَّن أَنه كَانَ يعْمل بِرَأْيهِ وَكَانَ لَا يقر إِلَّا على مَا هُوَ الصَّوَاب وَلِهَذَا كَانَ لَا تجوز مُخَالفَته فِي ذَلِك لِأَنَّهُ حِين أقرّ عَلَيْهِ فقد حصل التيقن بِكَوْن الصَّوَاب فِيهِ فَلَا يسع لأحد أَن يُخَالِفهُ فِي ذَلِك
فَأَما قَوْله ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾

2 / 95