Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
الْوضُوء من حمل الْجِنَازَة وعَلى هَذَا لم يعْمل عُلَمَاؤُنَا ﵏ بِخَبَر الْجَهْر بِالتَّسْمِيَةِ وَخبر رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَعند رفع الرَّأْس من الرُّكُوع لِأَنَّهُ لم يشْتَهر النَّقْل فِيهَا مَعَ حَاجَة الْخَاص وَالْعَام إِلَى مَعْرفَته
فَإِن قيل فقد قبلتم الْخَبَر الدَّال على وجوب الْوتر وعَلى وجوب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْجَنَابَة وَهُوَ خبر الْوَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى
قُلْنَا لِأَنَّهُ قد اشْتهر أَن النَّبِي ﵇ فعله وَأمر بِفِعْلِهِ فَأَما الْوُجُوب حكم آخر سوى الْفِعْل وَذَلِكَ مِمَّا يجوز أَن يُوقف عَلَيْهِ بعض الْخَواص لينقلوه إِلَى غَيرهم فَإِنَّمَا قبلنَا خبر الْوَاحِد فِي هَذَا الحكم فَأَما أصل الْفِعْل فَإِنَّمَا أَثْبَتْنَاهُ بِالنَّقْلِ المستفيض
وَأما الْقسم الرَّابِع وَهُوَ مَا لم تجر المحاجة بِهِ بَين الصَّحَابَة مَعَ ظُهُور الِاخْتِلَاف بَينهم فِي الحكم فَإِنَّهُ زيف لأَنهم الْأُصُول فِي نقل الدّين لَا يتهمون بِالْكِتْمَانِ وَلَا يتْرك الِاحْتِجَاج بِمَا هُوَ الْحجَّة والاشتغال بِمَا لَيْسَ بِحجَّة فَإِذا ظهر مِنْهُم الِاخْتِلَاف فِي الحكم وَجَرت المحاجة بَينهم فِيهِ بِالرَّأْيِ والرأي لَيْسَ بِحجَّة مَعَ ثُبُوت الْخَبَر فَلَو كَانَ الْخَبَر صَحِيحا لاحتج بِهِ بَعضهم على بعض حَتَّى يرْتَفع بِهِ الْخلاف الثَّابِت بَينهم بِنَاء على الرَّأْي فَكَانَ إِعْرَاض الْكل عَن الِاحْتِجَاج بِهِ دَلِيلا ظَاهرا على أَنه سَهْو مِمَّن رَوَاهُ بعدهمْ أَو هُوَ مَنْسُوخ وَذَلِكَ نَحْو مَا يرْوى الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء فَإِن الْكِبَار من الصَّحَابَة اخْتلفُوا فِي هَذَا وأعرضوا عَن الِاحْتِجَاج بِهَذَا الحَدِيث أصلا فَعرفنَا أَنه غير ثَابت أَو مؤول وَالْمرَاد بِهِ أَن إِيقَاع الطَّلَاق إِلَى الرِّجَال
وَكَذَلِكَ مَا يرْوى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى خيرا كَيْلا تأكلها الصَّدَقَة فَإِن الصَّحَابَة اخْتلفُوا فِي وجوب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وأعرضوا عَن الِاحْتِجَاج بِهَذَا الحَدِيث أصلا فَعرفنَا أَنه غير ثَابت إِذْ لَو كَانَ ثَابتا لاشتهر فيهم وَجَرت المحاجة بِهِ بعد تحقق الْحَاجة إِلَيْهِ بِظُهُور الِاخْتِلَاف فَفِي الانتقاد بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين تظهر الزيافة معنى للمقابلة بِمَنْزِلَة نقد الْبَلَد إِذا قوبل بِنَقْد أَجود مِنْهُ تظهر الزيافة فِيهِ وَفِي الانتقاد بِالْوَجْهَيْنِ الآخرين إِظْهَار الزيافة معنى من حَيْثُ إِنَّه تقَوِّي فِيهِ شُبْهَة الِانْقِطَاع بِمَنْزِلَة نقد تبين فِيهِ زِيَادَة غش على مَا هُوَ فِي
1 / 369