Usul
أصول السرخسي
Investigator
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition Number
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
وَقَالَ الشَّافِعِي مُطلق السّنة يتَنَاوَل سنة رَسُول الله ﷺ فَقَط وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يرى تَقْلِيد الصَّحَابِيّ وَيَقُول الْقيَاس مقدم على قَول الصَّحَابِيّ فَإِنَّمَا يتبع حجَّته لَا فعله وَقَوله بِمَنْزِلَة من بعد الصَّحَابَة فَإِنَّهُ يتبع حجتهم لَا مُجَرّد فعلهم وَقَوْلهمْ إِذا لم يبلغُوا حد الْإِجْمَاع وَلِهَذَا قَالَ فِي قَول سعيد بن الْمسيب ﵁ إِن الْمَرْأَة تعاقل الرجل إِلَى ثلث الدِّيَة السّنة تَنْصَرِف إِلَى سنة رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ قَوْله فِي اسْتِحْقَاق الْفرْقَة بِسَبَب الْعَجز عَن النَّفَقَة السّنة أَنَّهَا تَنْصَرِف إِلَى طَريقَة رَسُول الله ﷺ (وَكَذَلِكَ قَوْله فِي أَن الْحر لَا يقتل بِالْعَبدِ السّنة تَنْصَرِف إِلَى سنة رَسُول الله ﵇ فَأَما عندنَا إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لَا يُوجب الِاخْتِصَاص بِسنة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ﵇ من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّلَف كَانُوا يطلقون اسْم السّنة على طَريقَة أبي بكر وَعمر ﵄ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ الْبيعَة على سنة العمرين وَقَالَ ﵇ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول حكم السّنة هُوَ الِاتِّبَاع فقد ثَبت بِالدَّلِيلِ أَن رَسُول الله ﷺ مُتبع فِيمَا سلك من طَرِيق الدّين قولا وفعلا وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة بعده وَهَذَا الِاتِّبَاع الثَّابِت بِمُطلق السّنة خَال عَن صفة الْفَرْضِيَّة وَالْوُجُوب إِلَّا أَن يكون من أَعْلَام الدّين فَإِن ذَلِك بِمَنْزِلَة الْوَاجِب فِي حكم الْعَمَل على مَا قَالَ مَكْحُول ﵀ السّنة سنتَانِ سنة أَخذهَا هدى وَتركهَا ضَلَالَة وَسنة أَخذهَا حسن وَتركهَا لَا بَأْس بِهِ فَالْأول نَحْو صَلَاة الْعِيد وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة وَلِهَذَا لَو تَركهَا قوم استوجبوا اللوم والعتاب وَلَو تَركهَا أهل بَلْدَة وأصروا على ذَلِك قوتلوا عَلَيْهَا ليأتوا بهَا وَالثَّانِي نَحْو مَا نقل من طَريقَة رَسُول الله ﷺ فِي قِيَامه وقعوده ولباسه وركوبه وسننه فِي الْعِبَادَات متبوعة أَيْضا فَمِنْهَا مَا يكره تَركهَا وَمِنْهَا مَا يكون التارك مسيئا وَمِنْهَا مَا يكون
1 / 114