408

قلت: أن التبليغ كما يكون باللسان فهو يكون بالسيف، واللسان فهو في كلها .... تبليغ لم يخرج من التبليغ.

الآية الثانية:

قوله عز وجل: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} الاتخاذ: إفتعال من الأخذ أدغم بين .... الهمزة وأبدل التاء، فلما كثر استعماله على لفظ الإفتعال توهموا أن التاء أصله، فقال....يتخذ على فعل بفتح الهاء وكسر العين وبفتح العين في المستقبل.

الكافر: المغطى وبه سمي البحر كافرا؛ لأنه يغطى، قال الشاعر:

حتى إذا ألقت يدا في كافر

ذ ... وأحن عورات الثعود ظلامها

وكذلك الزراع يسمى كافرا لميل ذلك، يقالك كفر كفرا، وكفورا وكفرانا كسكر وسكر، وسكور وسكرانا.

الإتقاء إفتعال من أتقى يتقي الأصل فيه أو تقي على أفتعل قلبت الواو لإنكسار ما قبلها، وسكونها، وأبدلت منها التاء، ثم أدغمت فكثر استعمالهم على الإفتعال فتوهموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه أتقى يتقي بفتح التاء بينهما، فلم يجدوا له مثالا في كلامهم، فقالوا: أتقى يتقي مثل قضى يقضي، قال الشاعر:

تقاك بكعب واحد وبلدة ... بذاك إذا ما هز بالكف تغسل

والتقاة التقية، يقال: أتقاه تقية وتقاة كنجم ونجمة، وأصل تقاه تقوة على فعله مفتوح العين مضموم الفاء واللام مفتوحة وأصلها الواو قلبوها باء كنجاة، وقد قيل: إنما جاء مصدره على غير فعله أن الفعلين إذا كانا بمعنى واحد وله أن يأتي بمصد أحدهما للآخر كما قال الله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} وإنما كان نباتا، ويقال: لقيت الرجل لقاء حسنا،........

قال القطامي نصف.....

Page 171