406

الوسع: الطاقة والجهد، يقال: وسعه بكسر عين وزنه يسعه بفتحها سعة، وأسقطت الواو إذا كان في المستقبل، قال بعضهم : لأنه جاء مخالفا لنظيره، وذلك أن.... وهو فعل يفعل بكسر عين ماضيه وفتحها مستقبلا من ما ....حرف وعليل لا يكون لازما فجاء هذا، وقولهم: وطئ يطأ متعديين مخالفا نظيرهما فخولفا بهما نظائرهما يحذف واو بهما ولي في هذا نظر وموضعه كتب العربية، أخبرنا تعالى أنه لم يكلفنا ما نطيقه بل كلف تعالى دون الطاقة والجهد، إن كان الإنسان المكلف يمكنه أن يصوم أكثر من شهر رمضان ويصلي أكثر من خمس صلوات ويحج أكثر من مرة واحدة.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وبقوله سبحانه: {والله يريد أن يتوب عليكم}، ولقول النبي صلى الله عليه وآله: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) هذا كلامه وكلام غيره دخل في كلام بعضهم في بعض.

وأنا أقول: أن الآية محكمة، وأن ليس بين الآي التي ذكرها، وبين هذه الآية تنافي، فلا يصح النسخ، بل أعلمنا تعالى أنه يريد بنا اليسر، كما أعلمنها أنه ما كلفنا إلا ما دون ما نطيقه فلا يثبت النسخ.

فصل

وقيل أن آخر آية الذين ناسخة لأولها، وليس عندي بالوجه إذ لا تنافي بين أولها وآخرها، ولا تراخي، فلا يصح النسخ.

روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: في آخر سورة البقرة : ((آيات أنهن قرآن، وأنهن دعاء، وأنهن يرضين الرحمن)).

وروينا من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله لما دعا بهذه الدعوات، قيل له عند كل كلمة ....فعلت.

وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفياه)).

وورينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أوتيت خواتيم سورة البقرة من تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي)).

Page 169