328

Durūs lil-Shaykh Ṣāliḥ b. Ḥumayd

دروس للشيخ صالح بن حميد

الاعتدال والمداومة على العمل
ولا تنس -رعاك الله- وأنت تتحرى الأعمال الصالحة المداومة عليها، ففي الخبر الصحيح من حديث عائشة ﵂ قالت: ﴿سئل رسول الله ﷺ: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل﴾ وقد كان عمله ﵊ ديمة.
يقول الإمام النووي ﵀: بدوام القليل تستمر بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله، فينمو القليل الدائم حتى يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة.
ويقول ابن الجوزي ﵀: مداوم الخير ملازم لخدمة مولاه، وليس من لازم الباب في وقتٍ ما كمن لا زم يومًا كاملًا ثم انقطع.
ويقترن بالمداومة تحري القصد، والاعتدال، والتوسط، ومراعاة الحقوق والواجبات، والموازنة بين المسئوليات ﴿فإن لنفسك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، فأعط كل ذي حقٍ حقه﴾ فلا ينبغي للعبد أن يجتهد في جانب ليفرط في جوانب ﴿فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا﴾ ﴿وإن الله لا يمل حتى تملوا﴾ ﴿واكلفوا من العمل ما تطيقون﴾.
أيها الإخوة! هذا هو العمل الصالح، وهذه هي مقتضياته ومتطلباته، ومع هذا فإن العبد محل التقصير، ومحط الخطايا، ﴿وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون﴾ الموقفون للعمل الصالح ذوو قلوبٍ مخلصة، وتوحيدٍ خالص، وهممٍ جادة، موفون بتكاليف الشرع، بعيدون عن الغفلة والأثرة، يسلكون مسالك الإيثار: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء:٥٧].
﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون َ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:٥٧ - ٦١].
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمدٍ ﷺ، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

28 / 8