طيب المأكل والملبس
أيها الإخوة! ويقترن بالإخلاص تحري الطيبات، فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا، والطيب ما طيبه الشرع لا ما طيبه الذوق، والطيب توصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:١٠٠].
ومن صفات نبينا محمدٍ ﷺ أنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث، والمؤمن طيب كله؛ قلبه ولسانه وجسده، فقلبه طيب لما وقر فيه من الإيمان، ولسانه طيب لما يقوم به من الذكر، وجسده طيب لما تقوم به الجوارح من كل عملٍ صالح.
ومن أعظم ما يحصل به طيب العمل: طيب المطعم وحل المأكل، فالعمل الصالح لا يزكو إلا بأكل الحلال، وقد أمر الله به المؤمنين كما أمر به المرسلين، فقال آمرًا رسله ﵈: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون:٥١] وقال آمرًا عباده المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة:١٧٢].
يقول بعض السلف: لو قمت قيام السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك، ﴿وكل لحمٍ نبت من سحت فالنار أولى به﴾.