ثم قال لي: إذا كانتْ دون النّصفِ أخافُ.
قلت له: فإنَّ الإعادةَ عليه شديدةٌ جدًّا، ولعلَّه قد يخافُ عليه الإعادةَ. قال لي: إيشٍ يخافُ عليه (^١)، ورأيت سهولةَ الإعادةِ إذا كانت الختانةُ في أقلَّ من نصفِ الحَشَفَةِ إلى أسْفل.
وسمعته يقول: هذا شيءٌ لا بدَّ أن تتيسَّر فيه الختانةُ.
وقال ابنُ الصبَّاغ في «الشَّامل» (^٢): الواجبُ على الرَّجُلِ أن يَقْطَعَ الجِلْدةَ التي على الحَشَفَةِ حتى تنكشفَ جميعُها، وأمَّا المرأةُ فلها عُذْرَتَانِ: إحداهُما: بَكَارَتُها. والأخرى: هي التي يجبُ قطْعُهَا، وهي كعُرْفِ الدِّيكِ في أعْلى الفَرْجِ بين الشُفْرَيْنِ، وإذا قُطعتْ يبقى أصلُها كالنَّواة (^٣).
وقال الجُوَينِيُّ في «نهايته» (^٤): «المستَحَقُّ في الرِّجالِ قَطْعُ القُلْفَةِ، وهي الجلدةُ التي تغشى الحَشَفَةَ، والغَرَضُ أن تَبْرزَ، ولو فرض مقدارٌ
(^١) «الإعادة. قال .. عليه» ساقط من «أ».
(^٢) أبو نصر الصبّاغ، محمد بن عبدالواحد بن جعفر المتوفى سنة (٤٧٧) انتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي، وكتابه «الشامل» مخطوط في دار الكتب المصرية. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: ٥/ ١٢٢ وما بعدها، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، القسم الرابع ص ٣٧.
(^٣) شُفْرُ كلِّ شيء حَرْفُه. والجمع أشفار. ومنه شفر الفرج: أي حرفه. انظر: المصباح المنير: ١/ ٣١٧، الزاهر للأزهري ص ٥٠٥.
(^٤) نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني: ١٧/ ٣٥٤.