432

Tuhfat al-masʾūl fī sharḥ mukhtaṣar muntahā al-sūl

تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول

Editor

جـ ١، ٢ (الدكتور الهادي بن الحسين شبيلي)، جـ ٣، ٤ (يوسف الأخضر القيم)

Publisher

دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

الإمارات

وأجيب: بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع؛ لجوازه منه، فهو غير محل النزاع، وبأن ذلك يستلزم أن التكاليف ك لها تكليف بالمستحيل.
قالوا: كلّف أبا جهل تصديق رسول الله ﷺ في جميع ما جاء به ومنه ألا يصدقه، فقد كلّفه بأن يصدقه في أن لا يصدقه، وهو مستلزم أن لا يصدقه.
والجواب: أنهم كلّفوا تصديقه، وإخبار رسوله ﷺ كإخبار نوح، ولا يخرج الممكن عن الإمكان بخبر أو علم.
نعم، كلّفوا بعد علمهم لانتفت فائدة التكليف ومثله غير واقع).
أقول: احتج المجوز بوجهين:
الأول: لو لم يصح لم يقع واللازم باطل، أما الملازمة: فلانعكاس كل ما وقع فهو ممكن بعكس النقيض إلى الملازمة، وأما بطلان التالي فمن وجوه: الأول: أن العاصي بترك الفعل مأمور علم أنه لا يقع، وخلاف معلوم الله تعالى محال، وإلا لزم جهله تعالى عن ذلك، فيكون الممتنع مأمورًا به.
وأيضًا: الكافر مكلف بالإيمان، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يؤمن، لقوله تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾، فوقوع الإيمان فيهم محال، وإلا لزم كذب خبره تعالى، فيكون التكليف بالممتنع واقعًا.
ومنها: أنه تعالى كلف من علم بموته قبل تمكنه من الفعل [المأمور به، وهو حينئذ يمتنع منه الفعل، وكذلك كلف من نسخ عنه قبل تمكنه من الفعل

2 / 106