847

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

ثم الشيخ غنام فدخل إليهم إلى بلدهم المسماة ليلي، ووجدهم أحسن الناس طريقة وامتثالا للإمام والولد الصفي - حماه الله تعالى - وأجاب عما نسبه الشيخ غنام إليهم من العدوان بأنه لم يتعرض لعناده لأذية إلا لأنه أباح المحرمات واعتدى على ضعفاء أهل الروضة بنهبهم وأراد أن الإمام يجيبه إلى النصرة فيقبح المذكورين كيفما أراد مع أنه رجل عاد ظالم لا يقف عند الشريعة فقال مشايخ الشثور: هذا الذي كلفنا لمعاداته الذين غر هؤلاء فإذا أراد منا الإمام الكف فالسمع والطاعة. لكن عليه حفظ هؤلاء فاستقر الفقيه عندهم أحسن استقرار على إكرام وإنصاف وتزوج عندهم وأظهروا الطاعة ثم توجه للحج ولم يتيسر له دخول اليمامة، لكن اتفق بالشيخ محمد صنو الشيخ ريس اليمامة في مكة فطلب الاتفاق به فوافق عند الكعبة وأظهر التشوق الكلي وقال: يا فقيه أحب الله يشهد علي أني وأخوتي وقبائلي أحوج الناس للإمام وهو يرينا وجهه (وبلغ الفقيه الدعوة إلى ساير القبائل كما ذكرناه وامتثلوا والحمد لله رب العالمين) .

ولما أزمع الإمام على المسير إلى صنعاء المحروسة بالله وصله من الفقيه المذكور ومن نواحي البصرة والإحساء والقطيف وما يتصل بها من جهات نجد البشرى العظيمة بموالاة أهل تلك الأطراف بحسن الولاء والإجابة والإشادة بذكر الإمام في تلك الأقطار والدخول في الطاعة والاستمرار، (وهو معنى ما ذكره القاضي أحمد -أيده الله-) وحيث قد ذكرنا نفوذ هذه الدعوة النبوية والخلافة العلوية إلى البلاد المذكورة.

Page 1125