574

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ويقال أنه لما كان الإمام بنفعا قبل هدم بروجها نزل من جبالها رجلان يعتزيان عزرة بن نزرة يطلبان الإمام للمبارزة فهجموا على مجمع الشورى ورؤوس الجيش وكانوا بارزين فقام علي بن سالم بن حسن العامري؛ وتلقى لأحدهما فمكنه الله منه وقتله وقام سيف بن شيخان العدوي للآخر فكان غاية ما عند سيف أن يتقي عن نفسه ضرب السيف بترسه والنزاري يقطع الترس قطع البطيخ، وكان سيف من شجعان العرب، فلما أدركه النزاري ضحك وهي ضحكة حصلة، فضربه بعض من حضر بتفق فأبقت منه بقية؛ وهوى على رجل يقال له سليمان بن سعيد، فوقعت ضربته في ثومة سيف سليمان فقطعتها فاحتولوه فقتلوه؛ وكان قبل الدخلة التقى رجلان من سبور الإمام برجلين من أنصار نفعا يسبران أيضا، وكان التقاؤهم عند نخلة هنالك.

قال بعض سبور الأمام: كان صاحبي من أهل الشرقية يقال له سرحان؛ قال فتوجه واحد إلى سرحان وتوجه الآخر إلي، وكانت رجلي على سقف هنالك فحمل علي بسيفه، فحين هممت بالحركة أنخشع السقف فانحنيت على جانب فوقعت الضربة في جذع النخلة فاهتزت من أعلاها إلى أصلها؛ قال وعزيت سرحان وكان قد قتل صاحبه، فقلت له: أكلني الكلب؛ قال فهوى إليه ولمضه بسيف قبل أن أتراجع، فكان هذا السابر يحدث عن هذه القصة متعجبا من شجاعة سرحان والنزاري، وكان هذا المتحدث من أبطال الرجال، ولكن لا غاية للشجاعة والأقران تعترف للأفران.

ثم أن الإمام أرسل المقائيد إلى مسكد فسجنوا في الكيتان والصير؛ وكانت هذه أول وقعة ذلت بها رقاب الأعداء؛ وظهر بها منار الدين وسكنت بها الحركات وتقاصرت بها النفوس عن أمانيها، وما النصر إلا من عند الله والله أعلم.

Page 238