573

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وفي اليوم الثاني انقطع جوابهم على الامتناع إغترارا بمن شايعهم من الهمج والرعاغ وظنوا أن مواضعهم لا ترام؛ ومن لجأ إليهم لا يضام؛ فلما كان وقت الزوال ملنا عليهم بجنود الله التي لا تروعها الأهوال؛ ولم يحمهم سهل الأرض ولا الجبال ما جمعوا من كثرة الرجال؛ فثبت المسلمون أقدامهم وضربنا خلفهم وأمامهم؛ ولم يزالوا ينتقلون من جبل إلى جبل هاربين؛ وكرار المسلمين لهم طالبين حتى أحلنا الله بساحة دارهم؛ ولم يبق أحد منهم ولا من أنصارهم، وها نحن بها قائمون وفي عقوبتها نازلون؛ وإذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )، وقد أكلت الحرب رجالهم مائة وخمسين رجلا قد تقضت آجالهم: والسلام أ. ه لفظ الكتاب على ما رواه لنا الثقة.

قال وبعثوا به رسولا إلى الشيخ؛ وكان شيخنا قد ركب من وادي عندام وجاء عقبة السوية قاصدا مناصرة الإمام؛ فلما كان أوايلهم بالمراغة وصلهم خبر الفتح فرجع بعضهم يبشر الشيخ بذلك، ثم سار شيخنا حتى نزل هيل، وكانوا مع البغاة فأسر أكابرهم ومضى بهم إلى الإمام فقيدهم الإمام عقوبة لتمردهم وكسرا لشوكتهم؛ وأقام الإمام بنفعا يهدم بروجهم المشيدة وقلاعهم المنيعة وهدم بروج من ناصرهم وأعانهم على بغيهم من بني جابر وغيرهم؛ وقيد الرؤساء وهرب كبيرهم حتى لحق بسالم بن ثويني، ولحق به أيضا كبير بني ريام؛ وساروا جميعا إلى رياض يستنصرون بأهل نجد فرجعوا بالخيبة.

Page 237