Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
أما الصواوفة فلم يأدوا الطاعة فأقام يقطع نخيلهم والقتل فيهم كل يوم؛ وفسح للبدوا من أصحابه إلى بني ياس وقبائل الحضر؛ وكان الحصار فوق شهرين؛ ثم إنهم صالحوا على هدم حصنهم بأيديهم فهدموه؛ وكان خلف بن مبارك بالقصير لما رأى محمد بن ناصر مشتغلا بحرب السليف حاصر الرستاق وقتل واليها الغافري المقيم بالقلعة؛ فخرج محمد بن ناصر الحراصي من حصن الرستاق فدخله خلف وخلصت له الرستاق وكان سباع العنبوري قد أخذ حصن صحار؛ فلم ير محمد بن ناصر الرجوع عن السليف؛ فمضى إلى الرستاق وصحار فيقوى عليه العدو.
ثم إن خلف بالقصير سار على حصن الحزم؛ وكان الوالي فيه عمر بن صالح بن محمد الغافري فحاصروه ورد الفلج عنه؛ وأرسل إليه خلف أن يخرج من الحصن هو وأصحابه بأمان؛ فأبى وكتب إلى محمد بن ناصر يخبره الخبر؛ وأنهم لم يبق معهم ماء إلا بركة قليلة؛ فسار محمد بن ناصر إلى الحزم بعد ما صالح أهل السليف وهدم حصنهم بجيش عظيم لا يعلم عددهم إلا الله؛ فلما وصل الحزم ركض على أصحاب خلف؛ فقتل من قتل منهم وولوا هاربين وتركوا آلة حربهم من دوي ورصاص وطعام؛ ورجع محمد بن ناصر من الحزم إلى الظاهرة؛ ولم يمر على الرستاق؛ لأنه كان قصده بلاد سيت؛ وحشر من البدو والحضر؛ واجتمع عنده عسكر كثير؛ وسار من الظاهرة إلى بلاد سيت؛ فأرسل إليهم ليؤدوا له الطاعة؛ فأبوا فحاصرهم وأمر القوم بالهجوم عليهم ؛ وقتل منهم خلقا كثيرا؛ ثم ركضوا على العارض؛ وهي لبني عدي فأخذوها وأخذوا ( غمر ) وخلصت له بلدان من بني هناة من العلو ولم يبق فيهم أحد منهم؛ فالذي قتل قتل؛ والذي طلب التسيار سيره بأمان؛ وقتل من أصحاب محمد بن ناصر عند الركضة على باب بلاد سيت قدر عشرة رجال وجرح أناس.
Page 115