Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وسار محمد بن ناصر وسيف بن سلطان وحمل معه كافة اليعاربة ويعرب بن ناصر مقيدا حتى نزل مقنيات، وكانت إقامته بالرستاق قدر شهرين، فلما نزل بمقنيات أرسل إلى قبائل الظاهرة وعمان يستمدهم وبني ياس فجاء إليه القوم والتقوا عنده عساكر كثيرة قدر اثني عشر ألفا؛ وكان نزوله بفلج المناذرة من طرف ينقل، فأرسل إلى أهل البلد يسلموا له الحصن فأبوا ولم يردوا له جوابا وارتفع وقت الصبح يريد الانتقال منها إلى الجانب الأعلى على شريعة فلج المحيدث من البطحاء؛ فالتقاه بنو علي بمن معهم من أهل ينقل، فوقعت بينهم صكة عظيمة وقتل من بني علي قوم كثير؛ والمعروف منهم ابن شيخهم سليمان بن سالم ومن أصحاب محمد ابن ناصر سالم بن زياده الغافري وسيف بن ناصر الشكيلي وأحد من الجرحى.
ثم إنه نزل شريعة المحيدث من الجانب الأعلى وأقام يحاصرهم ويضربهم بالتفق والمدافع، فوقعت بينهم صكة عظيمة، فقتل خلق كثير، وقتل من أصحاب محمد ابن ناصر الوالي محمد بن خلف الفيوضي وأحد من بني عمه، ثم إنهم كسروا الماء عن البلد فلم يبق معهم ماء، فعند ذلك صالحوا على تسليم الحصن ووصل الخبر إلى محمد بن ناصر أن سعيد بن جويد دخل السليف مع الصواوفة من بني هناة بقومه، فأمر القوم بالمسير إلى السليف، فلما وصلها أرسل إلى سعيد بن جويد وأهل السليف أن يؤدوا الطاعة فأبوا؛ وواصل إليه الصواوفة من أهل تنعم مؤدين الطاعة؛ ثم إنه أمر بالركضة على حصن المراشيد من السليف فركضوا عليه وهدموه على من فيه من نساء ورجال وأولاد.
ثم أن سعيد بن جويد طلب التسيار إلى بلده هو وأصحابه؛ فسيره محمد بن ناصر وزوده، وبقي بالسليف حصن الصواوفة وحصن المناذرة؛ فأما المناذرة فإنهم لما رأوا ما أصاب المراشيد صالحوا وأدوا الطاعة لمحمد بن ناصر؛ فسلموا ولم يصبهم بأس وأقرهم مكانهم.
Page 114