Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
يا أبا عبدالله إني قد وليتك على بلد الصير وما حولها وما يشتمل عليها من البلدان والمنازل والأوطان وما فيهن من المزارع والأطوى وجميع الأماكن من تلك البلدان على أن تأمر في هذه القرى والبلدان باديهم وحاضرهم وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم بالمعروف والهدى وتنهاهم عن المناكر والأهوى؛ وتحي فيهم دين الله العزيز الحكيم وسنة النبي القويم وطريقة الفضلاء الراشدين والأئمة القانتين الذين جعلهم الله حجة للأنام ومصباحا للظلام، يقودون الناس إلى طاعة الإسلام ويدعون إلى دين الله ذي الجلال والإكرام؛ وأن توالي في الله وتعادي في الله ولا تأخذك في الله عذلة عاذل ولومة لئيم مائل؛ وأن تخلط اللين بالصلابة وتخفض جناحك لمن اتبعك من الإخوان والأصحاب والقرابة؛ ومن كل الخليقة وتستقيم في جميع أمورك على الحقيقة وأن تعرف قدر كل امرئ وتؤتيه حقه وتوفيه نصيبه ورزقه كما قال عز وجل ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ) فالله الله يا أبا عبدالله في دفع السيئات بالحسنات، وإنكار المناكر في جميع البلدان والفلوات لغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في التشمير؛ وجد في جميع أمورك بالتدبير الرضواني وترك التهاون والتقصير عن صرف الأمر البهتاني، بيد أنك قائم في تلك المنازل والبلدان مقامي، وسالك طريقتي وأعلامي فاجتهد قرة عيني في إصلاح ولايتك؛ والعدل بين رعيتك وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم والألفة والتقرب لمحسنهم، والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك وأن تقبض زكواتهم من غنيهم وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم بعدلها: طيبة نفس من أعطاكها إلا من وجب جبره عليها ما وسعك من ذلك؛ ولا تهمل أمورك وفقراءك فتجسس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك لتواسيهم من مال الله ما وسعك من ذلك؛ ولا تدعهم يتكففون إليك باكين حزنين سدمين من شدة الضرورات من الجوع والسغب؛ فإن جمة منهم لم تقدر أن تلقى إليك من حياء أو ألم، فلا تهمل ذلك ولا تكن من الغافلين ( واصبر وما صبرك إلا بالله )، وتوكل عليه وما ربك بظلام للعبيد.
Page 38