Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
فأجبته بما حفظته ووجدته ونظرته في ورقة فيها خطوط المسلمين , وفي تلك الأيام علماء أحبار وفقهاء أخيار نظروا في بني نبهان أنهم أخذوا أموال المسلمين وسفكوا دماءهم وصار جميع ما اقترفوه من الأموال والدماء في أموالهم ونظروا أموالهم فلم تكف جميع ما أصابوه من الموال والدماء والقتل , وصاروا لم يعرفوا لكل ذي حق حقه ليعطوهم إياها , ولم يعرفوا لها أهلا , وقد قال المسلمون أن كل شيء لم يعرف له أهل فهو راجع إلى الفقراء؛ والإمام أولى بكل شيء مرجعه إلى الفقراء من صدقات ووصايا وغيرها فهو أولى بذلك ويجعله في عز دولة المسلمين , وبهذه الحجة أجازوها وأحلوها للإمام عمر بن الخطاب فجعلت تنتقل من إمام إلى إمام إلى يومنا هذا ولم يعب أحد ذلك؛ وكان في ذلك الأوان جمة من العلماء الأتقياء البلغاء الفصحاء , فهذا حفظي عنهم ونظرت خطوطهم في الورقة المتقدم ذكرها , والحق أحق أن يتبع , وما بعد الحق إلا الضلال ولا توفيق إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كتبه العبد الفقير لله تعالى أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج بيده , وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم؛ وقد أجزت للإمام المقدم ذكره أعزه الله حوز هذه الأموال المقدم ذكرها اقتفاء لما تقدم من الأحكام من العلماء الأبرار الأتقياء الأخيار؛ ولا حجة لمحتج على الإمام في حوزه لها ومنعه إياها إذ هو مقتف أثر غيره من الأئمة الماضين؛ وحكم العلماء المتقدمين ولا عليه مطعن لطاعن ولا حجة لمحتج والسلام على من اتبع الهدى. كتبه أحمد بن صالح بن عمر ابن أحمد بيده؛ وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
ومن الرقعة المذكورة بخط الفقيه أبي القاسم بن شائق بن عمر ما أفتي به الشيخ العالم أحمد بن صالح وأتى به وسطره في هذا الكتاب فهو الحق والصواب كتبه العبد الفقير لله تعالى أبو القاسم بن شائق بن عمر بيده.
Page 329