Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به , وهو قاتل علي ومن صح معه خبره؛ واستحق معه الولاية , فهو حقيق بالرضا , ومن يبلغه خبره ولا شهر عنه بما يستحق به الولاية , فمذهبهم الوقوف عن المجهول , وعلى قتل أهل النهروان فقيل إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل , ويوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة وأظهر له خطأه في قتلهم , وطلبه الرجوع فلم يرجع وابن ملجم إنما قتل نسفا واحدة , وعلى قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم؛ فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم , فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما؟ ليس هذا من الإنصاف في شيء؛ وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا , قال ونساؤهم يكثرون الفساد ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك؛ وسنذكر حكاية أثر هذا مما يشهد بذلك.
قلت: أما هذا فكذب صريح , وكنت قبل هذا أوجه كلامه على أحسن وجوهه وألتمس له العذر , وأطبق قوله على وجه الصدق ما أمكنني , حتى سمعت منه هذا الكذب؛ وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد؟ وإذا لم تكن العفة في نسائهم فعند من تكون؟.
وأما الحكاية التي أشار إليها فإن كانت حقا نادرة وقعت من امرأة فاجرة بتسليط سلطان الجور لها , ولا يحكم بالفرد على الجملة , ولا يقاس العفيف بغير العفيف , ثم أنه ذكر أن صاحبة الفساد تتعلق بجوار السلطان الجائر فلا يقدر أهلها على منعها عن فسادها , وإن قتلوها بها , فكيف مع هذا ينسب إليهم عدم الغيرة؟ قال وسلطانها عربي من قبيلة الأزد بن الغوث ويعرف بأبي محمد بن نبهان؛ قال: وأبو محمد عندهم سمة لكل سلطان يلي عمان هي أتابك عند ملوك اللور.
Page 320