304

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

قلت: وذلك لجور الملوك في وقت وفوده إليها , قال وهم أباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا , فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن , ونثر كلاما شبه الخطبة يرضي فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي. قلت: وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ؛ ومن شروط صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام , فإن اختل أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحة الجمعة وهي بدل من الظهر , فالظهر واجبة بيقين , والبدل مختلف فيه إلا مع كمال الشروط؛ فلهذا اختاروا المجمع عليه على المختلف فيه؛ لأنه خروج من العهدة بيقين والجمعة قائمة عندهم بصحار , وهي قصبة عمان؛ ولا تتكرر الجمعة عندهم في المصر الواحد؛ ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة , وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل , وليس هو بخطبة الجمعة , وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم , فإنهم لا يعدون الشتم دينا كما هو شأن الشيعة , قال وهم إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل فقالوا ذكر عن الرجل أو قال الرجل.

قلت: هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم ولا خاصتهم؛ بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة؛ ولا يجهرون الاسم لأجل ما صدر من المسمى , وليس صنيعهم في ذلك كصنيع الشيعة ولكن للعرب تفتن في مخاطباتهم, فلعله سمع من يقول ذلك على جهة الإبهام أو التعظيم , فإنهم يقولون ذلك في مقام الإبهام والتعظيم , قال ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم , ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة.

Page 319