431

Tuhfat al-Abrār sharḥ Maṣābīḥ al-Sunna

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

Editor

لجنة مختصة بإشراف نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت

جاد بنفسه: إذا مات.
قوله: " فجعلت عينا الرسول ﷺ تذرفان " أي: تدمعان، فقال عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! "، أي: وأنت أيضا تتفجع للمصائب تفجع غيرك؟ استغرب منه البكاء من حيث إنه يدل على ضعف النفس والعجز عن مقاومة المصيبة بالصبر، ويخالف ما عهده من الحث على الصبر والنهي عن الجزع، فأجاب عنه وقال: " إنها رحمة " أي: الحال التي تشاهدها مني يا ابن عوف رقة وترحم على المقبوض، ينبعث عن التأمل فيما هو عليه، لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر، ثم فصل ذلك وقال: " إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ".
...
٣٧٢ - ١٢٢٢ - وقال أسامة بن زيد: أرسلت ابنة النبي ﷺ إليه: إن ابنا لي قبض فأتنا، فأرسل يقريء السلام ويقول: " إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب "، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ورجال، فرفع إلى رسول الله ﷺ الصبي ونفسه تتقعقع، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله! ما هذا؟، قال: " هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء ".

1 / 441