Al-rukn al-khāmis
الركن الخامس
Publisher
دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع
Publisher Location
دمشق- سوريا
Regions
Syria
النووي في شرح الإيضاح في مناسك الحج كما حذفها كذلك من كتاب الروضة واختار تلاوة القرآن الكريم في الطواف ونقل عن الشافعي استحبابه وعن الأصحاب أن القرآن في الطواف أفضل من الدعاء غير المأثور، ولا أقول لا يدعو بهن فإن الحديث الذي أصابته علة الضعف بإرسال أو انقطاع أو ما شابه من علامات التمريض للرواية فإنه يُعمل به في فضائل الأعمال باتفاق لا سيما وأنه موقوف على صحابة كرام دون أن يعارض نصًا ثابتًا في كتاب أو سنة (١). أما الأدعية التي وراء ما ذكرت من الأحاديث الصحيحة أو السقيمة فلا وجه لاختيارها أو استحسانها تحت أي مسمى من المسميات؛ لأنه لم يرد فيها شيء ولو كان ضعيفا؛ ولأنه لم تثبت أدعية خاصة بكل شوط والقول بهذا الدّعاء ابتداع لما فيه من النسبة لدين الله وأحكامه ما ليس منه.
لكن هل هذا الابتداع يعني تحريم قراءتها؟ بالطبع لافهي أدعية كسائر ما نناجي به الباري ﷿ في الطواف وغيره وهي جميعها تأوي إلى المظلة التي بسطها إمامنا النووي بقوله: "ويدعو فيما بين طوافه بما أحب من دين أو دنيا" إلّا أنني أنبه هنا إلى ضرورة أن لا يخص دعاء الشوط الأول بالشوط الأول ودعاء الثاني بالشوط الثاني وهكذا مع اعتقاد الخصوصية والأفضلية فهذا يدخل في الطريقة المخترعة في الدين التي تضاهي الشريعة وهي عين البدعة في تعريف الإمام الشاطبي لها والله تعالى أعلم.
قال فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله:
"الشيء الصحيح الذي ورد في أدعية الطواف هو أن النبي ﷺ كان يقول بين
(١) قال الإمام ابن حجر الهيتمي: "المراد بالمأثور ما نقل عنه ﷺ أو عن أحد من الصحابة ﵃ وبحث بعضهم أنه يشترط صحة سنده وفيه نظر؛ لأنهم نصوا على استحباب أدعية وردت من طرق ضعيفة وكأنهم نظروا إلى أن فضائل الأعمال يكتفي فيها بالضعيف والمرسل والمنقطع. قال في المجموع: اتفاقا" اُنظر نفس المرجع ص ٢٧١.
1 / 190