Al-rukn al-khāmis
الركن الخامس
Publisher
دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع
Publisher Location
دمشق- سوريا
Regions
Syria
الثالث: ما رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح أن رسول الله ﷺ كان يقول فيما بين الركنين: "اللهمّ قَنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كلَّ غائبة لي منك بخير" (١).
فالحديث الصحيح الذي أخذ به العلماء قاطبة هو ذاك الذي يقال بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةُ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ لا سيما وأنه ورد في الصحيحين من حديث أنس ﵁ قال: "كان دعاء النبي ﷺ: "اللهمّ! ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" (٢)، وفي زيادة عند مسلم: "وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فيه" (٣). لذلك قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- "هذا أحبّ ما يقال في الطواف (٤) "، كما قال: "وأُحبُّ أن يقال في كلّه (٥) " (٦). قال الإمام النووي: "قال أصحابنا: وهو فيما بين الركن اليماني والأسود آكد ويدعو فيما بين طوفاته بما أحب من دين ودنيا لنفسه، ولمن أحب، وللمسلمين عامة" (٧). كما قال الشافعي ﵀: "وأُحب أن يقول في رمله: (٨) "اللهمّ! اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا".
وقال أيضًا: ويقول في الأربعة الأخيرة: "اللهمّ! اغفر وارحم، واعف عما
(١) الحاشية لابن حجر ص ٢٧٠ ..
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠/ ٢٦).
(٣) صحيح مسلم (٢٦٩٠).
(٤) هذا ما يتفق مع ظاهر حديث عبدالله بن السائب السابق.
(٥) هذا ما يتفق مع ظاهر الرواية عن عمر ﵁ التي رواها البيهقي كما مر.
(٦) اُنظر في توثيق قولي الشافعي: "الحاشية على شرح الإيضاح في مناسك الحج" للعلامة ابن حجر الهيتمي ص ٢٦٩.
(٧) نفس المرجع ص ٢٦٩ - ٢٧٠.
(٨) قال الإما ابن حجر الهيتمي في تعليقه على كلام الشافعي هذا "قاله: (وأحب أن يقول إلخ) تبعه على ذلك الأصحاب، ورواه الرافعي كغيره خبرًا، لكن قال الأذرعي: تتبّعته فلم أجده خبرًا ولا أثرًا، ويؤيده قول ابن جماعة كابن المنذر وغيره: لم يثبتْ في ذلك شيء عن النبي ﷺ إلّا ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار بين اليمانيين، أي ودعاء: اللهمّ! وقنعني بما رزقتني إلخ كما يأتي" نفس المرجع ص ٢٦٨.
1 / 187