267

Al-Qawl al-mufīd ʿalā Kitāb al-Tawḥīd

القول المفيد على كتاب التوحيد

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition Number

الثانية

Publication Year

محرم ١٤٢٤هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Genres

.......................................................................

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾
١. فلا يجيب المضطر إلا الله، لكن قيده بقوله: (إذا دعاه)، أما إذا لم يدعه، فقد يكشف الله ضره، وقد لا يكشفه.
قوله: (ويكشف السوء): أي: يزيل السوء، والسوء: ما يسوء المرء، وهو دون الضرورة، لأن الإنسان قد يساء بما لا يضره، لكن كل ضرورة سوء.
وقوله: " ويكشف السوء " هل هي متعلقة بما قبلها في المعنى، وأنه إذا أجابه كشف سوءه، أو هي مستقلة يجيب المضطر إذا دعاه ثم أمر آخر يكشف السوء؟ الجواب: المعنى الأخير أعم، لأنها تشمل كشف سوء المضطر وغيره، ومن دعا الله ومن لم يدعه، وعلى التقدير الأولى تكون خاصة بكشف سوء المضطر، ومعلوم أنه كلما كان المعنى أعم كان أولى، ويؤيد العموم قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ ٢.
قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ الذين يجعلهم الله خلفاء الأرض هم عباد الله الصالحون، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ ٤.
قوله: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ الاستفهام للإنكار، أو بمعنى النفي، وهما متقاربان، أي: هل أحد مع الله يفعل ذلك؟!

١ سورة آية: ٨٣-٨٤.
٢ سورة النمل آية: ٦٢.
٣ سورة الأنبياء آية: ١٠٥.
٤ سورة النور آية: ٥٥.

1 / 274