511

Al-thuluthān al-akhīrān min al-thamarāt

الثلثان الأخيران من الثمرات

ثمرات الآية: أنه يجب الاجتماع في الأمور المحتاجة إلى التشاور والتعاضد؛ لأنه تعالى جعل عدم الذهاب تاليا للإيمان لله وبرسوله، وأنه لا يجوز توهين الأمور المتعلقة بالمصالح، وأنه يجوز الاستئذان لما يعرض من الحوائج، ولهذا قال تعالى: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} ولم يطلق الآخر، وأن الإذن موكل إلى رأي الإمام في الأصلح، فلا يجوز أن يأذن حيث لا مصلحة، ولا يجوز استئذان الغير، ومع المصلحة الإذن والاستئذان، وأن الأفضل عدم الاستئذان؛ لأنه تعالى قال: {واستغفر لهم} فعد ذلك كالذنب، واستغفر لهم ليغفر ما فاتهم من الأفضل وهو الجهاد والمصابرة، وفي ذلك إشارة أنه لا يستغفر إلا للمؤمنين، وقد قال الحسن: إن الرسول والإمام فيما يلزم من ذلك سواء، وتدل الآية على لزوم الامتثال لأوامر الرسول ، وكذا الإمام لقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}.

قال الحاكم: إن قيل: قد قال تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون} {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون}؟

أجاب بأن هناك لم يستأذنوا بترك الخروج مع النبي -عليه السلام- واستأذن المنافقون، وهنا استأذن المؤمنون وهرب المنافقون.

وقيل: استئذان المؤمن هنا على الحقيقة، واستئذان المنافق هناك بسوف وربما.

وعن قتادة قال: عوتب رسول الله في سورة براءة بقوله: {عفا الله عنك لما أذنت لهم} ورخص في هذه الآية.

وقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا}

قيل: لا تسموه باسمه، بل يا رسول الله، يا نبي الله: وهذا مروي عن ابن عباس ,وقتادة، والضحاك، وعكرمة.

وقيل: ادعوه بالتواضع, والخضوع، وخفض الصوت :عن مجاهد.

وقيل: يعني إذا دعاكم لأمر لزم بخلاف إذا دعاكم غيره :عن أبي مسلم.

Page 19