1081

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

بقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } [طه: 131] يشير إلى: عيني البصر والبصيرة وهما عين الرائين وعين القلب، واختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما؛ لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية، ورؤية الحق تعالى لا تقبل الشرك، كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك وهو مد العين { إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } [طه: 131] وهو الدنيا والآخرة، ولكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة، والثاني: للغيرة، فإن غيرة الحبيب عظيمة والله أغير منها، ولهذا حرم

الفواحش ما ظهر منها وما بطن

[الأعراف: 33] أن اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء الغيرة عن صفة رؤية الدنيا والآخرة؛ لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالته لرؤية جمالنا، وإنما متعنا أهل الدين بها عزة حضرة جلالنا؛ لنفتنهم فيه باشتغالي بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا، قيل: قرئ عند الشبلي:

إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم

[يس: 55-56] فشهق شهقة، وقال: يا مساكين لا يدرون عما شغلوا حين شغلوا.

{ ورزق ربك } [طه: 131] أي: ما رزقك الله من رؤيته { خير وأبقى } [طه: 131] مما متعناهم به من الدنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:

" أدبني ربي فأحسن تأديبي "

فلهذا التأديب حفظ الأدب

إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى

[النجم: 16-17] فأكرم بكرامة

Unknown page