Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
* أحدهما: إن الله تعالى لما خلق آدم تجلى أدم فيه بجميع صفاته، فصارت ظلمات صفات خلقيته مقلوبة مستورة بسطوات تجلي أنوار صفات الربوبية، ولم يبق له عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره، فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية، وتداعت شهوات النفسانية، واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق، ولهذا سمي الناس ناس؛ لأنه ناس، فنشأت له من تلك المعاملات ظلمات بعضها فوق بعض، وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار المعارف، فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها، والثاني: أن آدم عليه السلام ظن أن المنهي في قوله: (لا تقربا) تناولهما معا، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله!!
[20.116-130]
ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال:
إني جاعل في الأرض خليفة
[البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى.
{ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر.
{ فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا
ولا تمدن عينيك
[طه: 131].
[20.131-135]
Unknown page