964

Al-Tawḍīḥ li-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

Editor

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

التاسع:
إنما أضيف البهتان إلى الأيدي والأرجل وليس لها صنع في البهت لوجهين:
أحدهما: أن معظم الأفعال تقع بهما، ولهذا أضيفت الأفعال والأكساب إليهما. قَالَ تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠].
وثانيهما: معناه: لا تبهتوا الناس بالعيب كفاح كما يقال: فعلت هذا بين يدي فلانٍ أي: بحضرته.
العاشر:
قوله: "ولا تعصوا في معروف" هو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] أي: في طاعة الله؛ وقيل: في كل بِرٍّ وتقوى.
قَالَ الزجاج: والمعنى: لا يعصينك في جميع ما (تأمرهن) (^١) به؛ فإنك لا تأمر بغير المعروف.
قَالَ النووي: ويحتمل في معنى الحديث: ولا تعصوني (ولا أحدًا ولي عليكم) (^٢) من تباعي إِذَا أمرتم بمعروف، فيكون المعروف عائدًا إلى التباع. ولهذا قَالَ: "تعصوا" ولم يقل: تعصوني، ويحتمل أنه أراد نفسه فقط، (وقيد) (^٣) بالمعروف تطييبًا لنفوسهم؛ لأنه لا يأمر إلا بالمعروف.
الحادي عشر:
قوله: "فمن وفي منكم" أي ثبت عَلَى ما بايع به، يقال: بتخفيف الفاء وتشديدها، وَفَى بالعهد وأَوْفَى ووفَّي ثلاثي ورباعي. ووَفَى

(^١) في (ج): تأمر.
(^٢) في (ج): والأول أولى عليكم.
(^٣) في (ج): وقيل.

2 / 549